اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٢٣ - من کتاب آخر إلی الخلیفة فی بغداد
کتاب آخر حین فتح تل خالد:
نزلنا تل خالد یوم الثلاثاء ثانی عشر المحرم، و کان قد تقدمنا الأجل تاج
الملوک إلیها و أناخ علیها و قابلها و قاتلها و عالجها و لو شاء لعاجلها، و
لما أطلت علیها رایاتنا ألقی من فیها بیده و أنجز النصر صادق وعده، و
أرسلتها حلب مقدمة لفتحها، و قد أنعم اللّه علینا بنعم لا نحصیها تعدادا و
لا نستقصیها اعتدادا و لا نستوعبها و لو کان النهار طرسا و البحر مدادا.
و رایتنا المنصورة قد صارت مغناطیس البلاد تجذبها بطبعها و سیوفنا قد صارت مفاتح الأمصار تفتحها بنصر اللّه لا بحدها و لا بقطعها.
من کتاب آخر إلی الخلیفة فی بغداد:
قال فی الروضتین: قال العماد: ورد علی السلطان و هو نازل علی حلب
بشارتان إحداهما أن الأسطول المصری غزا فی خامس عشر المحرم و رجع بعد تسعة
أیام و قد ظفر ببطسة مقلعة من الشام فیها ثلثمائة و خمسة و سبعون علجا من
خیالة و تجار. و الثانیة أن فرنج الداروم نهضوا فنذر بهم والی الشرقیة فخرج
إلیهم فالتقوا علی ماء یعرف بالعسیلة فاستولی علیهم المسلمون بعد أن کادوا
یهلکون عطشا، لأن الفرنج کانوا قد ملکوا الماء فأرواهم اللّه بماء السماء.
قلت: و کتب الفاضل عن السلطان إلی بغداد بهاتین البشارتین و بفتح حلب و
حارم کتابا شافیا أوله: أدام اللّه أیام الدیوان العزیز، و لا زالت منازل
مملکته منازل التقدیس و التطهیر، و الوقوف بأقصی المطارح من أبوابه موجبا
للتقدیم و التصدیر، و الأمة مجموعة الشمل بإمامته جمع السلامة لا جمع
التکسیر. الخادم ینهی أن الذی یفتتحه من البلاد و یتسلمه إما بسکون التغمد
أو بحرکة ما فی الأغماد إنما یعده طریقا إلی الاستنفار إلی بلاد الکفار، و
یحسبه جناحا یمکنه به المطار إلی ما یلابسه الکفار من الأقطار. [و بعد أن
ذکر البشارتین] ذکر تسلمه حلب و أنه لا یؤثر إلا أن تکون کلمة اللّه هی
العلیا لا غیر و ثغور المسلمین لها الرعایة و لا ضیر، و لا نختار إلا أن
تغدو جیوش المسلمین متحاشدة علی عدوها لا متحاسدة بعتوها، و لو أن أمور
الحرب تصلحها الشرکة لما عز علیه أن یکون کثیر المشارکین و لا أساءه أن
تکون الدنیا کثیرة المالکین، و إنما أمور الحرب لا تحتمل فی التدبیر إلا
الوحدة، فإذا صح التدبیر لم یحتمل فی اللقاء إلا العدة، فعوض عماد الدین من
بلاد الجزیرة سنجار و خابورها و نصیبین و الرقة و سروج علی أن المظالم
تموت فلا ینشر