اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٦٤ - ذکر وفاة الملک العزیز صاحب مصر و حصر الأفضل و الظاهر عمهما العادل فی دمشق ثم رجوعهما و ملک العادل مصر و الصلح بین الظاهر و عمه العادل
ذکر وفاة الملک العزیز صاحب مصر و حصر الأفضل و الظاهر عمهما العادل فی دمشق ثم رجوعهما و ملک العادل مصر و الصلح بین الظاهر و عمه العادل
قال أبو الفداء: لیلة السابع و العشرین من المحرم توفی الملک العزیز
عماد الدین عثمان ابن السلطان الملک الناصر صلاح الدین صاحب مصر، و کان
الغالب علی دولة الملک العزیز فخر الدین جهارکس، فأقام فی الملک ولد الملک
العزیز الملک المنصور محمد و اتفقت الأمراء علی إحضار أحد من بنی أیوب
لیقوم بالملک و عملوا مشورة بحضور القاضی الفاضل، فأشار بالملک الأفضل و هو
حینئذ بصرخد، فأرسلوا إلیه فسار محثا و وصل إلی مصر علی أنه أتابک الملک
المنصور بن الملک العزیز، و کان عمر الملک المنصور حینئذ تسع سنین و شهورا،
و لما وصل إلی بلبیس لقیه إخوته و جماعة الأمراء المصریة و جمیع الأعیان،
فاتفق أن أخاه الملک المؤید مسعودا صنع له طعاما و صنع له فخر الدین جهارکس
مملوک أبیه طعاما، فابتدأ بطعام أخیه لیمین حلفها أخوه أنه یبدأ به، فظن
جهارکس أنه فعل هذا انحرافا عنه و سوء اعتقاد فیه فتغیرت نیته [هذان
السطران من ابن الأثیر] و فارقه و تبعه عدة من العسکر و ساروا إلی الشام و
کاتبوا الملک العادل و هو محاصر ماردین.
و أرسل الملک الظاهر إلی أخیه
الملک الأفضل یشیر علیه بقصد دمشق و أخذها من عمه الملک العادل و أن ینتهز
الفرصة لاشتغال العادل بحصار ماردین، فبرز الملک الأفضل من مصر و سار إلی
دمشق، و بلغ الملک العادل مسیره إلی دمشق فترک علی حصار ماردین ولده الملک
الکامل، و سار العادل و سبق الأفضل و دخل دمشق قبل نزول الأفضل علیها
بیومین، و نزل الملک الأفضل علی دمشق ثالث عشر شعبان من هذه السنة، و زحف
من الغد علی البلد و جری بینهم قتال، و هجم بعض عسکره المدینة حتی وصل إلی
باب البرید و لم یمدهم العسکر، فتکاثر أصحاب الملک العادل و أخرجوهم من
البلد، ثم تخاذل العسکر فتأخر الأفضل إلی ذیل عقبة الکسوة، ثم وصل إلی
الملک الأفضل أخوه الظاهر