اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٣٢ - استیلاء التتر علی البلاد الجزریة و نزولهم إلی ظاهر حلب
ذکر ما کان من الملک الناصر یوسف صاحب دمشق و حلب عند قصد التتر حلب
قال أبو الفداء: لما بلغ الملک الناصر یوسف صاحب دمشق و حلب قصد التتر حلب برز من دمشق إلی برزة فی أواخر هذه السنة و جفل الناس من بین یدی التتر، و سار من حماة إلی دمشق الملک المنصور صاحب حماة و نزل معه ببرزة، و کان هناک مع الناصر یوسف بیبرس البندقداری من حین هرب من الکرک و التجأ إلی الناصر، فاجتمع عند الملک الناصر عند برزة أمم عظیمة من العساکر و الجفال، ثم دخلت سنة ٦٥٨ و الملک الناصر ببرزة فبلغه أن جماعة من ممالیکه قد عزموا علی اغتیاله و الفتک به، فهرب الملک الناصر من الدهلیز إلی قلعة دمشق و بلغ ممالیکه الذین قصدوا ذلک علمه بهم فهربوا علی حمیة إلی جهة غزة، و کذلک سار بیبرس البندقداری إلی جهة غزة، و أشاع الممالیک الناصریة أنهم لم یقصدوا قتل الملک الناصر، و إنما کان قصدهم أن یقبضوا علیه و یسلطنوا أخاه الملک الظاهر غازی ابن الملک العزیز محمد لشهامته، و لما جری ذلک هرب الملک الظاهر المذکور خوفا من أخیه الملک الناصر، و کان الظاهر المذکور شقیق الناصر أمهما أم ولد ترکیة، و وصل الملک الظاهر غازی إلی غزة و اجتمع علیه من بها من العسکر و أقاموه سلطانا، و لما جری ذلک کاتب بیبرس البندقداری الشامیین و سار إلی مصر فی جماعة من أصحابه، فأقبل علیه الملک المظفر قطز و أنزله فی دار الوزارة و أقطعه قلیوب و أعمالها اه.
استیلاء التتر علی البلاد الجزریة و نزولهم إلی ظاهر حلب
قال أبو الفداء: و فی هذه السنة قدم هولاکو إلی البلاد شرقی الفرات و
نازل حران و ملکها و استولی علی البلاد الجزریة، و أرسل ولده أشموط بن
هولاکو إلی الشام، فوصل إلی ظاهر حلب فی العشر الأخیر من ذی الحجة من هذه
السنة أعنی سنة سبع و خمسین و ستمائة، و کان الحاکم فی حلب الملک المعظم
تورانشاه ابن السلطان صلاح الدین نائبا عن ابن أخیه الملک الناصر یوسف،
فخرج عسکر حلب لقتالهم و خرج الملک المعظم، و لم یکن من رأیه قتالهم، و
أکمن لهم التتر فی (بابلّا) و تقاتلوا عند بانقوسا، فاندفع التتر