اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣١٥ - العمل فی نهر قلعة جعبر
توجه العساکر الحلبیة لاسترجاع مدینة سیس
قال ابن إیاس: فی هذه السنة جاءت الأخبار من حلب بأن الأرمن ملکوا مدینة
سیس و طردوا من کان بها من المسلمین، فرسم السلطان لنائب حلب بأن یتوجه
إلیهم و معه العساکر الحلبیة، فخرج إلیهم فی سابع عشری رمضان فحاصر من کان
بها من الأرمن و حرق الضیاع التی حولها و أسر جماعة من الأرمن نحو ثلثمائة
إنسان، فلما بلغ ذلک من کان من الأرمن بقلعة أیاس ثاروا علی من کان عندهم
من المسلمین و حشروهم فی خندق و أحرقوا الخندق فاحترق فیه من المسلمین نحو
ألفی إنسان ما بین رجال و نساء و صغار و ذلک فی یوم العید، فلا حول و لا
قوة إلا باللّه العلی العظیم.
قال ابن الوردی: کان العسکر عشرة آلاف سوی
من تبعهم، فلما علم أهل أیاس بذلک [أی بما أحرق من الضیاع و ما أسر]
أحاطوا بمن عندهم من المسلمین التجار و غیرهم و حبسوهم فی خان ثم أحرقوه
فقل من نجا، فعلوا ذلک بنحو ألفی رجل من التجار البغاددة و غیرهم فی یوم
عید الفطر، فلله الأمر اه.
وفاة مهنا أمیر العرب و آثاره
و قال: و فیها مات حسام الدین مهنا بن عیسی أمیر العرب و حزن علیه آله و
أقاموا مأتما بلیغا و لبسوا السواد، أناف علی الثمانین و له معروف، من ذلک
مارستان جید بسرمین، و لقد أحسن برجوعه إلی طاعة سلطان الإسلام قبل وفاته،
و کانت وفاته بالقرب من سلمیة اه.
و قال فی حوادث السنة التی قبلها: و
توجه مهنا بن عیسی أمیر العرب إلی طاعة السلطان بعد النفرة العظیمة عنه
سنین و معه صاحب حماة الملک الأفضل، فأقبل السلطان علی مهنا و خلع علیه و
علی أصحابه مائة و ستین خلعة و رسم له بمال کثیر من الذهب و الفضة و القماش
و أقطعه عدة قری و عاد إلی أهله مکرما اه.
العمل فی نهر قلعة جعبر
قال ابن الوردی: فی هذه السنة فی المحرم نزل نائب الشام الأمیر سیف الدین تنکز بعسکر الشام إلی قلعة جعبر و تفقدها و قرر قواعدها.