آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٩ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
سوء سمعتها لما كان للزنا و اللواط هذا الدويّ المدهش و الشيوع الفاحش الذي يستنزف الأموال الكثيرة و يهتك الشرف و يذيع الفساد و يشيع الأمراض الردية الموبقة المعروفة، و يقلل التناسل و يدنس الأخلاق و يكثر فيه المنبوذون المعرضون للهلاك. و من وباء هذه المفاسد صار التعقيم عملا لكثير من النساء و صار الكثير من الرجال تنقضي أيام شبابهم و لا يولد لهم.
و لو وجد نوع مشروعا على رسل مشروعيته يغنيهم عن خسة الزنا في حاجتهم إلى النساء لما استرسل أكثرهم في رذيلة الزنا و مفاسده و اتباع الهوى و بوائقه حتى استدرجهم ذلك فاجترءوا على الزنا بالمحصنات الموجب لاختلاط الأنساب، و سورة العشرة، و مفاسد أولاد الزنا. و لكان الأمر كما
قال امير المؤمنين (ع) و ابن عباس «لما زنى إلا شقي» أو إلا شقي
اي قليل.
و لما حدثت هذه المفاسد المعضلة العظيمة الإخلال بالنظام الشرعي و العمراني: و قد دون في كتب الفقه للإمامية من احكام المتعة و آدابها حسبما تلقوه من مصدر الوحي و أمنائه ما يوقف المتعة في صف العقد الدائم في راحة الإنسانية و حفظ الشرف و العفة و النزاهة و كرامة النسل و حفظه من الاختلاط بميزان العدة و النواميس الشرعية و قد جمع من أحاديثها في الوسائل عن أئمة أهل البيت في آدابها و أحكامها ما دونه في كتاب النكاح في سبعة و أربعين بابا. فالزوجان المتمتعان إذا كانا ملتزمين بالشريعة و أجريا المتعة على احكامها الشرعية و آدابها لم يعرض في أمرهما و لا امر نسلها ادنى خلل من حيث النظام العمراني و لا الاجتماعي و لم يضع نسلهما من جهتيهما و لم يعروه اختلاط و لم يقصر في جميع أموره حتى النفقة و التربية عن نسل العقد الدائم بوجه من الوجوه سواء كان التمتع في وطن الزوجين أو في دار الغربة لهما أو لأحدهما مهما كانت نائية. و أما غير المتشرعين فنجعلهما في صف غير المتشرعين في لوازم العقد الدائم و احكامه. كالرجل يتزوج ثم يهاجر إلى البلاد النائية كما نعرفه في كثير من المهاجرين إلى أمريكا و اقاصي افريقا حيث تركوا أطفالهم و أزواجهم ضياعا بلا كفيل حتى صاروا في حالة يرثى لها و يا ليتهم طلقوا نساءهم ليتزوجن و يكفين أنفسهن امر المعيشة و يصرن في حماية الأزواج- او كمن يتزوج في بلاد غربته فيولد له حتى إذا وجد فرصة الرجوع إلى بلاده أو التنقل في سياحة تركهم نسيا منسيا لا يعرفون لهم أبا و لا كفيلا. أو كالذي يطأ أمته أو يتسراها ثم يبيعها في بلاد الغربة و هي حامل منه فيكون ولده منها ابن الغربة و ربيبها و مكفولها او منسوبا لغير أبيه أو أسيرا للرق. و إذا كانت هذه الأمور من غير المتشرعين لا تخد