آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٨ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
ذلك بعد ان تفرضوه فلا تتوهموا المنع و الجناح عليكم في ذلك من اشتراط هذا النكاح بإيتاء الأجر و كونه فريضة في العقد. فالآية في عقد المتعة التي لا بد فيها من فرض الأجر مثلها في قوله تعالى في الآية الثالثةفَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً و يجوز ان يكون المعنى ما تراضيتم به من الشروط السائغة بعد الفريضة في العقد و عليه تجري موثقتا ابن بكير بحمل قوله (ع) بعد النكاح على انها في العقد بعد قوله أنكحت إلى كذا بكذا. و اما التراضي على زيادة الأجل بمهر آخر فالمشهور عند الإمامية و الموافق للقاعدة و مقطوعة أبي بصير و رواية ابان عن الصادق (ع) المرويتين في الكافي و روايتي العياشي عن أبي بصير عن الباقر (ع) و عن أبي بصير عن الصادق (ع) انه لا يجوز الا بعقد جديد بعد ان ينقضي الأجل او يهبها المدة الباقية ثم يعقد عليها جديدا على ما تراضيا عليه و في مجمع البيان ان هذا قول الإمامية و تظاهرت به الروايات عن أئمتهم. و نسبه ايضا إلى السدي كما رواه عنه في الدر المنثور. نعم إن الحكم المذكور هو مذهب الإمامية و تظاهرت الروايات على الحكم لكن حمل الآية على هذا يحتاج إلى تكلف في تأويل قوله تعالى «مِنْبَعْدِ الْفَرِيضَةِ». و اما رواية بصائر الدرجات في تمديد الأجل في أثناء المدة فموهونة بجهالة حال المدائني و مخالفتها لقاعدة النكاح المشهور فضلا عن معارضتها بما يستوجب التقديم عليهاإِنَّ اللَّهَ كانَ منذ الأزل و لا يزالعَلِيماً بما يحتاج العباد اليه من اللطف بالشريعة و تيسير أمورهم في مختلفات أحوالهم بما يقوم بحاجتهم في العصمة عن الزنا و مكافحة النفس الأمارة و يساعد على تكثير النسل. فكم من مسافر يطول سفره و لا يسمح له بالتزويج بالعقد الدائم. و كم من حاضر لا يتيسر له ذلك على ما يريد او يناسبه. و كم من ايم مؤمنة لا يقدم الناس على تزوجها بالعقد الدائم فشرع اللّه المتعة بحدودها الصالحة لكي تقوم بهذا الحوائج الماسة و هذا الإصلاح الكبير. و من ذلك يعلم جل اسمه انه يأتي زمان يمنع فيه من استرقاق الجواري الذي قد يقوم بشطر مهم مما أشرنا اليه من حاجة الرجال. و لو لا ما تفاحش من كثرة الزنا السري و العلني و فحشاء اللواط لسمعت ضجة الناس من العسر و الحرج و شدة الضيق عليهم من حصر الأمر بالزواج الدائم و لو بقيت شرعية المتعة بحدودها الصالحة على رسلها بلا نكير تحريم و لا ملام غالب يوجب