آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
عن ابن جرير «اي في تهذيب الآثار» عن ام عبد اللّه بن خيثمة ما ملخصه ان رجلا من الصحابة الذين في الشام جاء إلى المدينة فتمتع بامرأة و اشهد على ذلك عدولا فأخبر عمر بذلك فقال للرجل ما حملك على الذي فعلته فقال فعلته مع رسول اللّه ثم لم ينهنا حتى قبضه اللّه ثم مع أبي بكر فلم ينهنا حتى قبضه اللّه ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا فقال عمر اما و الذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك [١] الحديث: و
اخرج مسلم في المتعة بالحج عن جابر قال تمتعنا مع رسول اللّه (ص) فلما قام عمر قال ان اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء؟! و ان القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج و العمرة للّه كما أمركم و ابنوا نكاح هذه النساء فلن اوتى برجل نكح امرأة إلى اجل إلا رجمته بالحجارة [٢]:
و اخرج مالك في الموطأ عن عروة ابن الزبير ان خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت ان ربيعة بن امية استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة و لو كنت تقدمت فيها لرجمت:
و ذكر في كنز العمال و مختصره ان الحديث أخرجه الشافعي و البيهقي: أقول و هو من الصحيح عندهم و أنت ترى انه و الحديثين اللذين قبله كالصريحة في انه ليس هناك نهي من رسول اللّه (ص) يكون حجه على المستمتع في استحقاقه الرجم و ان الحجة عليه منحصرة بأن يتقدم عمر بالنهي. فهذه الأحاديث كالصريحة في ان النهي من رأي عمر لا من رسول اللّه (ص) او أبي بكر. و لا تقدر ان تقول ان معنى الأحاديث انه لا عبرة بنهي رسول اللّه (ص) و لا حجة فيه على استحقاق الرجم و إنما الحجة هو نهي عمر. إذن فمعنى الروايتين هو ما قدمناه: و في الدر المنثور و كنز العمال و مختصره اخرج ابن أبي شيبة عن نافع ان ابن عمر سئل عن المتعة فقال حرام فقيل له ان ابن عباس يفتي بها قال فهلا تزمزم [٣] بها في زمان عمر: و في الدر المنثور قال اخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال نهى عمر عن متعتين متعة النساء
[١] و في هذه الرواية اعجوبة: صحابي تخطب له الصحابية امرأة بالمتعة و يشهد على نكاحها عدولا من الصحابة و يقول فعلته مع رسول اللّه فلم ينهنا عنه حتى قبضه اللّه اليه و كذا مع أبي بكر فكيف يستحق الرجم و ان تقدم له عمر بألف نهي و لو تنازل امره بهذا النهي إلى الشبهة فالحدود تدرء بالشبهات بنص رسول اللّه المجمع على حكمه
[٢] و انظر إلى هذا الحديث و الذي بعده و ما فيهما من اعجوبة الرجم. و يا ضيعة دماء المسلمين و شرفهم من هذه الأحاديث
[٣] في النهاية الزمزمة الصوت الخفي أو البعيد و له دوي