آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢ - سورة النساء(٤) الآيات ٢١ الى ٢٢
او الأم لصدق اسم الأب و منه قوله تعالى في سورة الأعراف ٢٦كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ و في سورتي الصافات ١٦ و الواقعة ٤٧أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ و شواهده في الشعر و النثر كثيرة. و إنما خص في المواريث بالأب الأدنى لمقام التثنية مع الأم في قوله تعالى «وَلِأَبَوَيْهِ» و لو أريد ما يشمل الجد لقيل «و لآبائه» إذ يمكن ان يجتمع له بهذا المعنى آباء و أمهات متعددون في طبقة واحدة كجديه و جدتيه من ناحيتي أبيه و أمه و يزيد عددهم في الطبقة الأخرى و على ذلك يبتني الإجماع في المواريث على الاختصاص بالأب الأدنى. و النكاح على المشهور المعروف و هو علقة الزواج و يقال ايضا على سببها و هو العقد المبيح للوطء دخل العاقد او لم يدخل و على ذلك اتفاق المسلمين في المسألة كما
ورد عليه من الحديث صحيحة الكافي عن الباقر (ع) في شأن الكندية و العامرية اللتين تزوجهما رسول اللّه و طلقهما قبل الدخول.
و في الدر المنثور مما أخرجه ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية يقول كل امرأة تزوجها أبوك دخل بها او لم يدخل فهي عليك حرام. و يكون التحريم لموطوءة الأب بملك اليمين مستفادا مما يدل عليه من السنة و الإجماع. و الظاهر ان «ما» موصولة كناية عن القسم او النوع ان لا تنكحوا مصاديق هذا القسممِنَ النِّساءِ مثل قوله تعالىأَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ.وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْإِلَّا ما قَدْ سَلَفَ و قد ذكر لهذا الاستثناء وجوه أوجهها و أظهرها انه لما كان النهي لا يتناول الا العلقة المتجددة في المستقبل فيقضي بفسادها و فساد سببها و لا يتناول العلقة الموجودة بسببها الكائن قبل النهي أراد اللّه ان يبين ان هذه العلقة في الفساد و المبغوضية كالعلقة المنهي عنها في المستقبل فلا ينبغي ان يكون لها وجود الا ما قد سلف من موضوعه من النساء في الجاهلية أو علقة النكاح و مضى بموت او طلاق. و ذلك بان تكون «الا» صفة للموصول او لعلقة النكاح المدلول عليها بالنهي او استثنائية محصل مفادها هو انه لا اعتبار لهذه العلقة في النسب و آثار الزوجية الا فيما مضى و سلف بالاعتبار الجاهلي لأن لكل قوم نكاحا يجعلونه فيما عندهم قسيما للزنا و يرتب الشارع آثاره على تناسله لكن هذا النكاحإِنَّهُ كانَ من حينه و فيما سلف عند اللّه فاحِشَةً وَ مَقْتاً مبالغة في كونه ممقوتا مثل قوله تعالى في سورة البقرة ٢١٤كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْوَ ساءَ