آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١ - سورة النساء(٤) الآيات ٢١ الى ٢٢
الكثير مما أعطيتها من مالي صداقا. و قد مر تفسير القنطار في الجزء الأول ص ٢٦٢ فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ انكار على أخذهم لذلك الشيء من المهر او بدلهبُهْتاناً الذي رأيته في التفاسير هو تفسير البهتان بالكذب الذي يواجه به على سبيل المكابرة. و تكلفوا في تفسير الآية حتى ان الرازي قال و روي ان الرجل منهم إذا مال الى التزوج بامرأة أخرى رمى امرأته بالفاحشة بهتانا حتى يلجئها الى الافتداء منه فجعل من ذلك تفسير الآية و تبعه على ذلك ابو السعود و صاحب المنار في تفسيره لكني لم أجد أثرا لما اعتمدوا عليه من الحكاية. و أيسر المتكلفين تكلفا من قال اي ظلما كالظلم بالبهتان او بطلانا كبطلان البهتان و قال بعضهم مباهتين و آثمين و لكنهم غفلوا مع التكلف عن ان وصف الإثم بالمبين يأبى ما ذكروه من قولهم آثمين لكن في التبيان و مجمع البيان و الكشاف و لسان العرب و عن أبي إسحاق و في النهاية و المصباح ان البهتان مأخوذ من البهت و هو التحير و أن أصله ذلك و قال بعض من ذكرناهم ان الألف و النون زائدتان و عليه تكون تسمية الكذب بالمواجهة و المكابرة بهتانا لأجل تحييره اذن فالأولى في التفسير ان يكون المعنى أ تأخذونه تحييرا للمرأة لأنها لا تسمح في هذا المقام الا لحيرتها في أمرها مع هذا الزوجوَ إِثْماً مُبِيناً و موضحا لكونه آثما فيكون من نحو قتله ظلما و عدوانا مبينا لعدوانيته. و بذلك تعرف الخطأ ممن فسر بقوله مباهتين و آثمين
]سورة النساء (٤): الآيات ٢١ الى ٢٢]
وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١) وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلاً (٢٢)
٢١وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ و هو مهر بإزاء الزوجية و الدخول وَ الحالقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ يقال افضى اليه بسره و في القاموس افضى الى الأرض بيده إذا مسها في سجوده. و المحصل من موارد الاستعمال ان الإفضاء هو الاتصال بركون و نحو ملابسته و هو كناية عن الحالات التي تكون بين الزوجين من حيث ارتباط الزوجية و تمتعها و رفع الحشمة. و الآية جارية على الغالب من الدخول فلا تنافي ثبوت المهر كله بمجرد الخلوة لو ثبت من السنة ذلك.
و هذه الآية لا دخل لها بآية الخلع التي مرت في سورة البقرة لأن الكراهة في الخلع من المرأة و مورد هذه الآية ارادة الزوج للاستبدال و تحييره للمرأة فدعوى نسخ أحدهما للأخرى من الوهموَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً بعقد الزواج على السنة و احكام الشريعة في استحقاق المهر و المعاشرة بالمعروف و غير ذلك ٢٢وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ و ان علوا من ناحية الأب