آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨ - سورة النساء(٤) آية ١٢
و لا والد يقال منه كل يكل الرجل كلالة و العرب تقول لم يرثه كلالة عن عرض بل قرب و استحقاق و قال بعضهم يسمى الوارث و الموروث كلالة و أنشد له قول زياد بن زيد العذري:-
و لم ارث المجد التليد كلالة
و لم يأن مني فترة لعقيب
و في الكشاف و تطلق على القرابة من غير جهة الوالد و الولد و الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال و هو ذهاب القوة انتهى و كلهم قالوا انها تطلق على من ليس بولد و لا والد و على هذا جاء الحديث
ففي الكافي و التهذيب في الصحيح عن عبد الرحمن عن الصادق (ع) الكلالة ما لم يكن والد و لا ولد. و نحوهما روايتهما عن حمزة بن حمران عنه (ع) و رواية معاني الأخبار في الصحيح من مراسيل ابن أبي عمير عنه (ع):
و أخرج الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة عن رسول اللّه (ص) في حديث و الكلالة من لم يترك والدا و لا ولدا
و في الدر المنثور اخرج ابو الشيخ في الفرائض عن البراء قال سئل رسول اللّه (ص) عن الكلالة فقال (ص) ما خلا الولد و الوالد و ذكر ايضا من اخرجوا نحو ذلك عن ابن عباس و عمر و علي و ابن مسعود و زيد بن ثابت.
و قال بعضهم يسمى الوارث و الموروث كلالة أقول و لا يأباه ما تقدم بل هو مقتضى إطلاقه. وهب ان الكلالة في الأصل مصدر لكنها صارت اسما منقولا لمن ذكر في الحديث و ذكره اللغويون فكلمة «كلالة» حال من الضمير النائب عن الفاعل أي يورث حال كونه ليس بوالد و لا ولد لوارثه. و في جعلها خبرا لكان الناقصة تعقيد في الكلام و في جعلها حالا من الوارث المشار اليه في الكلام تكلف زائد في التقدير. نعم لو أبقينا لفظ الكلالة على معناه المصدري جاز أن يكون مفعولا لأجله و وجها للإرث و يجوز في هذا المعنى أن تكون تمييزا رافعا لإبهام الإرث في وجهه و في المصدرية و احتماليها في الاعراب ضعف. و الآية على كل تقدير تدل على اختصاص حكمها بما لم يكن للموروث وارث بالقرابة القوية الأصيلة من والد او ولد لأنها مقيدة لحكمها بصورة كون الإرث عن كلالة لا يوجد معها والد و لا ولد و هو اجماع و قال مالك في الموطأ في ميراث الأخوة من الأم المجتمع عليه عندنا ان الأخوة للأم لا يرثون مع الولد و لا مع ولد الأبناء ذكرانا و إناثا و لا يرثون مع الأب و لا مع الجد أبي الأب شيئا. و ذكر ابن رشد في بدايته عن أهل السنة نحو اجماع مالك. و قال مالك ايضا ما ملخصه ان الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ان الكلالة في هذه الآية هي التي لا ترث فيها الأخوة للأم حتى لا يكون والد و لا ولد. و هذا كله لقوله تعالىوَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ