آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩ - سورة النساء(٤) آية ٧
بذلك و لا تنعزل عنه النساء مما قل منه او كثر فلا يستكثر عليهن الكثير و هذا هو النكتة في ذكر النساء اي كما ان الرجال يكونون وراثا من القليل و الكثير فكذلك النساء لأن المال الموروث مال الميت و إنما ينتقل إلى غيره بسبب الولدية للوالدين و الأقربية للأقربين و هذا السبب كما يحصل للرجال يحصل بعينه للنساء ايضا فلما ذا نحرم النساء إرثها و إن كانت أقرب القربى و المراد بالمفروض هو الواجب المدلول عليه بالخصوص او العموم لا خصوص فرض النصف و الثلثين فإن اكثر النساء كالبنات و الأخوات مع إخوتهن و غيرهن ليس لهن فرض خصوصي- و لا يخفى- انه كثيرا ما يكون للرجل جميع التركة بإجماع الامة كما إذا انفرد بالإرث لا نصيب و بعض منها. فيعرف من ذلك ان التعبير بالنصيب هنا و بالنصف و الثلثين في الآيات الأخر إنما هو ناظر إلى صورة وجود الشريك في الإرث فيقال ذلك توسعة لمجال الشركة و مقدمة لحساب القسمة و توطئة للموازنة بنحو غير حاصر بل تكون تصفية الحساب و جمعه و إكمال الحصص و تحديدها و أخذ النتيجة العملية من قاعدة الأقربية المؤسس تشريعها فيما كرر هاهنا من قوله تعالىوَ الْأَقْرَبُونَ فإنه جلت حكمته أوضح أن المبني في الإرث و قاعدته الأساسية هي الأقربية في الرحم فإنه إذا كان الموروث للوارث هو الأقرب اليه فالوارث هو الأقرب اليه. و قد جرى التأكيد لهذه القاعدة بقوله تعالى في سورة الأنفال ٧٤وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ لكن مقام العلقة النسبية و الأقربية في الرحم محفوظ لا يتقدم عليها في آثار الارتباط شيءوَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قوله تعالى في سورة الأحزاب النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ منهم «مَعْرُوفاً» في حبوتكم بالعطاء المنجز او الوصيةكانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً و نظر الآيتين إلي الميراث اظهر من ان يجحد. و من المعلوم أن جل الصحابة و منهم ابو بكر و عمر و علي و ابن مسعود و الزبير كانوا يورثون الأرحام بهاتين الآيتين و على ذلك فقهاء العراق بل و الشافعي إذا لم ينتظم بيت المال. و هو اجماع أهل البيت و الإمامية. و حديثهم في ذلك كثير جدا. و تناصرت فيه أحاديث اهل السنة من طرقهم مع صحتها عندهم في ان الآية نزلت في تقديم اولي الأرحام في الإرث على غيرهم كما أسنده الطبري في تفسيره و عبد بن حميد عن أبي بكر و أسنده الحاكم عن الزبير كما أسنده عن ابن عباس بسندين و ذكر