آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٣ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
به الفرّا من قولهم:-
أعمى إذا ما جارتي برزت
حتى يواري جارتي الخدر
و يصم عما كان بينهما
سمعي و ما بي غيره وقر
و «منها» ما جاء في هذه الآية و في آية الوضوء في سورة المائدة من قوله تعالىفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ فإنه بدلالة المقام و الأسلوب و قولهفَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ قد اكتفى عن قوله تعالى (فاضربوا بأيديكم على الصعيد او مسوه و امسحوا أيديكم بوجوهكم و أيديكم منه) و ادخل فاء التفريع على المسح مع أن حقه أن يعطف بالواو لو لا الاكتفاء بحسب براعة البلاغة بالدلالة الظاهرة لأهل اللسان و الذوق العربي على ما ذكرناه و «منها» ما جاء في القرآن الكريم من العطف على المحذوف الذي يدل عليه العطف و مناسبة المعطوف و ما يمثله المقام للذهن كما ستسمع بعض أمثلته في آية الوضوء من سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى و في المقام مسائل ثلاث- الأولى- لا يجوز مرور الجنب و كذا الحائض في المسجد الحرام و مسجد رسول اللّه في المدينة المنورة. و الظاهر انه لا خلاف فيه بين الإمامية و حكى غير واحد عليه إجماعهم. و عليه صحيح جميل و روايته عن الصادق (ع) في الجنب و
مرفوعة محمد بن يحيى عن أبي حمزة عن الباقر (ع) في المحتلم فيهما انه لا يمر إلا متيمما و كذا الحائض و لا بأس ان يمرا في سائر المساجد.
و ما أخرجه ابو داود عن عائشة عن النبي (ص) و وجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض و لا جنب انتهى
فلم يستثن المرور بل لعل الحديث و نهيه ناظران إلى المرور كما يدل عليه ما يأتي في المسألة الأخرى- الثانية- لا يدخل في هذا النهي و التحريم رسول اللّه (ص) او اهل بيته.
اخرج الترمذي في فضائل علي عن أبي سعيد قال قال رسول اللّه (ص) لعلي يا علي لا يحل لأحد ان يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك. و في اللآلئ المصنوعة ذكر ممن أخرجه البيهقي في سننه و البزار عن سعد عن رسول اللّه (ص).
و أوله ضرار بن صرد و كذا في اللمعات و المفاتيح بأنه لا يحل لأحد أن يستطرقه و يمر فيه جنبا غيري و غيرك
و أخرج أحمد و عن النسائي في الكبرى عن ابن عباس في حديث قول رسول اللّه (ص) سدوا الأبواب إلا باب علي و كان يدخل المسجد و هو جنب ليس له طريق غيره.
و عن القول المسدد لابن حجر أخرج الطبراني في الكبير بسنده عن جابر بن سمرة في حديث سد الأبواب