آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٣ - سورة النساء(٤) آية ٤٠
بالرغم عليه فقيرا. أ فلا يشعرون بان ما في أيديهم هو رزق اللّه من خزائن رحمته التي لا تنقص فلما لا ينفقون كما أمرهم اللّه و يطلبون منه الثواب المضاعف و الخلفوَ كانَ اللَّهُ و لا يزالبِهِمْ في أمر ايمانهم و إنفاقهم و نياتهم و جميع شؤونهمعَلِيماً يجزيهم جزاءهم
]سورة النساء (٤): آية ٤٠]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (٤٠)
٤٠إِنَّ اللَّهَ الغني القدوس المتعاللا يَظْلِمُ الظلم معروف و يتعدى إلى مفعولين يقال ظلمه حقه و مالهمِثْقالَ اي ثقل و وزنذَرَّةٍ ذكروا أن الذرة هي أصغر النمل و في مجمع البيان و الكشاف و قيل هي جزء من اجزاء الهباء في الكوة من اثر الشمس. و هذا أقصى ما يعرفه بالحسّ نوع الناس من الصغر لضرب المثلوَ إِنْ تَكُ اي تكن و يطرد في مثل هذا حذف النون حَسَنَةً بالنصب لأنها خبر. و الحكم المذكور و فائدة الكلام إنما هي باعتبار الخبر و عنوانه فلذا اعتبر الاسم المقدر مؤنثا لأن الحكم إنما هو لما يتحد مع الخبر كما في قوله تعالى «فَإِنْكُنَّ نِساءً.
وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً.إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً.فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ» اي و إن تكن التي بمقدار الذرة حسنة. و في مجمع البيان و ان تك زنة الذرة حسنة. و يدفعه ان الزنة و المقدار ليس هي الحسنة بل هي المقدر وزنه بزنة الذرة. و كذا قول الكشاف و ان يك مثقال ذرة حسنة و إنما انّث ضمير المثقال لأنه مضاف إلى مؤنث انتهى و يدفعه مضافا الى ما ذكرناه ان تأنيث المضاف باعتبار المضاف اليه شاذ لا يناسب كرامة القرآن على ان الاعتبار لا يساعد على تأثير المضاف اليه المحذوف هذا الأثر. و في التبيان «و ان تك فعلته حسنة» و هو جيد يرجع الى ما ذكرناه و العجب من مجمع البيان إذ لم يذكر هذا الوجه الوجيه مع انه لا يغادر شيئا من التبيان لا يذكرهيُضاعِفْها بما يشاء من المضاعفة. و المضاعفة هي ان يزاد على الشيء مثله في المقدار او أمثاله. و مضاعفة الحسنة هي ان يعتبرها اللّه برحمته للواسعة في مقام الجزاء بمقدار ضعفها او أضعافها اي يضاعف جزاءها. و في سورة البقرة ٢٤٤ أضعافا كثيرةوَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ من فضله العظيم و رحمته الواسعة على الحسنة بمقدار الذرةأَجْراً عَظِيماً بحسب ما يشاء من المضاعفة و يجعل الكل بعنوان الأجر تكريما للمطيع، و إكمالا لابتهاجه. فويل للذين لم يعبدوا اللّه و أشركوا به. و لم يتبعوا سبيل الرشاد في امتثال أوامره و نواهيه بعد ما قامت عليهم الحجج في الدنيا و انقطعت المعاذير.