الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - (١٩) درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
وهم جماعة قليلة نشؤوا في زمن الغيبة الكبرى أولهم الأقدمان : ابن الجنيد ، وابن أبي عقيل في ما أظن ، ثم بعدهما نسج على منوالهما الشيخ المفيد ، ثم ابن إدريس الحلي ، ثمّ العلّامة الحلّي ، ثم من وافقه من المتأخرين ـ معذورين من جهة غفلتهم عن أن سلوك طريقة الاستنباطات الظنيّة مناقض لما هو من ضروريات مذهبنا ، من أنه صلىاللهعليهوآله بعد ما جاء في كلّ واقعة تحتاج إليها الأمة [إلى يوم القيامة] بحكم وخطاب قطعيّ ، وأودع كل ما جاء به عند الأئمَّة عليهمالسلام ، وأمر الناس بسؤالهم في كل ما لا يعلمون [١] والردّ إليهم والتمسك بكلامهم [٢] ، وهم عليهمالسلام مهدوا اصولا لرجوع الشيعة إليها ، لا سيّما في زمن الغيبة الكبرى.
ومن القسم الثاني من الاختلاف ذهاب شيخنا المفيد قدسسره [٣] إلى جواز التمسّك بالاستصحاب في نفس أحكامه تعالى وفي نفيها. وقد مرّ توضيحه في مسألة من دخل في الصلاة بتيمّم لفقد الماء ، ثم وجد الماء في أثنائها ، وذهابه إلى أنه من دخل في الصلاة بوضوء [٤] وسبقه الحدث ، فإنه يتوضأ ويستأنف الصلاة ، مع أنه تواترت الأخبار بأن الحدث في أثناء الصلاة ينقضها. والباعث على ذلك أنه كان في بعض الأحاديث لفظ : «أحدث» فسبق ذهنه إلى حمله على وقوع الحدث من المصلّي وغفل عن احتمال أن يكون [المراد] : مطر السماء ، بل هذا الاحتمال أظهر معنى كما حققناه في بعض كتبنا) [٥].
إلى أن قال : (هذا كله بعد التنزل عن حمله على التقيّة ، والصواب حمله على
[١] الكافي ١ : ٢١٠ ـ ٢١٢ / ١ ـ ٩ ، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله .. الخلق بسؤالهم هم الأئمَّة عليهمالسلام.
[٢] الكافي ١ : ٦٨ / ١٠ ، باب اختلاف الحديث ، عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣ ـ ١٣٥ / ٢٣٠ ـ ٢٣١.
[٣] المقنعة (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ١٤ : ٦١.
[٤] من «ح» والمصدر ، وفي «ق» : بتيمّم.
[٥] الفوائد المدنيّة : ١٥٨ ـ ١٥٩.