الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - أرجحيّة الجمع بين الدليلين
الشرعي يجب الفحص والتفتيش ، ومع العجز عن الظفر بالمراد يجب رعاية الاحتياط والوقوف على سواء [١] الصراط.
على أنه لا يخفى ما في بناء الأحكام على العرف العام من العسر والحرج المنفيّين بالآية [٢] والرواية ، فإنه يوجب استعلام ما عليه كافّة الناس في أقطار الأرض.
وأما البناء على العرف الخاص عند تعذر العامّ كما صار إليه بعض الأعلام [٣] ، ففيه أنه يوجب الاختلاف في الأحكام الشرعية. والمستفاد من الأخبار أن كل شيء يؤدي إلى الاختلاف فيها ، فلا يجوز البناء عليه ، والله العالم.
كون عدم وجود مدرك شرعي مدركا شرعيّا
الثالثة : قولهم : (عدم وجود المدرك للحكم الشرعي مدرك شرعي) [٤]. وبعبارة اخرى عدم وجود الدليل دليل على العدم. وفيه ما تقدم في الدرة التي في البراءة الأصلية [٥].
أرجحيّة الجمع بين الدليلين
الرابعة : قولهم : الجمع بين الدليلين مهما أمكن وإن كان بوجه بعيد أولى من طرح أحدهما [٦]. وفيه أن هذا ممّا لا يتمشى [مع] [٧] أخبارنا لورود الكثير منها على وجه التقية التي هي على خلاف الحكم الشرعي ، بل التقية ـ كما تقدم في بعض الدرر المتقدمة [٨] ـ هي أصل الاختلاف في الأخبار ، فكيف يتمحّل الجمع
[١] في «ح» : سوى ذلك ، بدل : سواء.
[٢] الحجّ : ٧٨.
[٣] تذكرة الفقهاء ١ : ٥٧٤ ، إيضاح الفوائد ١ : ٤٤٧ ، الدروس ٢ : ٢٩٧ ، جامع المقاصد ٤ : ١٦٧.
[٤] الوافية في اصول الفقه : ١٩٩ ، هداية الأبرار : ٢٧٠.
[٥] انظر الدرر ١ : ١٥٥ ـ ١٨٦ / الدرة : ٦.
[٦] تمهيد القواعد : ٢٨٣ / القاعدة : ٩٧.
[٧] في النسختين : في.
[٨] انظر الدرر ٢ : ٣٢٣ ـ ٣٣٧ / الدرّة : ٣٧.