الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٠ - (٣٢) درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
تعلّقها بذاته جل شأنه ؛ لأن الأخبار كما استفاضت بنفي الرؤية البصرية استفاضت أيضا بنفي إدراكه بالعقول وإحاطة الأوهام به ، ففي الخبر : «إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم» [١].
وفي (الكافي) بسنده عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : سألته عن الله هل يوصف؟ فقال : «أما تقرأ القرآن؟». قلت : بلى. قال : «أما تقرأ قوله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) [٢]؟». قلت : بلى. قال : «فتعرفون الأبصار؟». قلت : بلى قال : «ما هي؟» قلت : أبصار العيون. فقال : «إنّ أوهام القلوب أكثر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام» [٣].
وفي خبر آخر عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) قال : «إحاطة الوهم به ، ألا ترى إلى قوله (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) [٤]؟ ليس يعني بصر العيون إنما عنى إحاطة الوهم» [٥].
وفي خبر آخر عن أبي هاشم الجعفري عن الباقر عليهالسلام في الآية المذكورة قال : «يا أبا هاشم ، أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون؟» [٦].
ومفاد هذه الأخبار الثلاثة وما في معناها : أن المراد بالأبصار التي لا تدركه
[١] الأربعون حديثا (البهائي) : ٨٠ / شرح الحديث : ٢ ، علم اليقين ١ : ٣٩ ، بحار الأنوار ٦٦ : ٢٩٢.
[٢] الأنعام : ١٠٣.
[٣] الكافي ١ : ٩٨ / ١٠ ، باب في إبطال الرؤية.
[٤] الأنعام : ١٠٤.
[٥] الكافي ١ : ٩٨ / ٩ ، باب في إبطال الرؤية.
[٦] الكافي ١ : ٩٩ / ١١ ، باب في إبطال الرؤية.