الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - (٤١) درّة نجفيّة في مشروعية الأصول الخارجة عن غير الأئمّة
الإشارة إليه. والوجه فيه ما ذكره المحدّث الأمين الأسترآبادي ـ عطر الله مرقده ـ من (أن المحدّث الماهر إذا تتبّع الأخبار الواردة حقّ التتبّع في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر ، لعموم البلوى بها ، ولم يظفر بذلك الحكم يحصل له الجزم أو الظن المتاخم للعلم بعدم الحكم ؛ لأن جمّا غفيرا من أصحابهم عليهمالسلام ومنهم الأربعة آلاف رجل الذين من أصحاب الصادق عليهالسلام وتلامذته كانوا ملازمين لهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همتهم وهمة الأئمّة عليهمالسلام إظهار الدين وتزويج الشريعة ، وكانوا لحرصهم على ذلك يكتبون كل ما يسمعونه ؛ خوفا من عروض النسيان ، وكانت الأئمّة عليهمالسلام يحثونهم على ذلك. وليس الغرض منه إلّا العمل به بعدهم ، ففي مثل ذلك يجوز التمسّك بالبراءة الأصلية ؛ إذ لو كان ثمة دليل والحال كذلك لظهر) [١] انتهى.
وإلى هذا أيضا أشار المحقق قدسسره في كتاب (المعارج [٢]) [٣] ، وقد أسلفنا عبارته في درة البراءة الأصلية [٤].
وأما ما اعترض به بعض متأخّري المتأخّرين على كلام المحدّث الأمين من أن ذلك لا يخلو من نوع إشكال لتطرّق الضياع والتلف إلى جملة من الاصول فالظاهر سقوطه ؛ لأن الظاهر أن التلف إنما عرض لتلك الاصول أخيرا بالاستغناء عنها بهذه الكتب المتداولة ؛ لكونها أحسن ترتيبا وأوضح تبويبا ، وإلّا فقد بقيت تلك الاصول إلى عصر ابن إدريس ، وابن طاوس ـ رضياللهعنهما ـ وقد نقلا منها شيئا كثيرا ، كما لا يخفى على من لاحظ كتاب (السرائر) لابن إدريس ، وما نقله في آخره ممّا استطرفه من تلك الاصول ، وكذا كتب رضي الدين بن طاوس.
ومما عد من هذا القبيل وجوب القصد إلى السورة ، ووجوب قصد الخروج
[١] الفوائد المدنيّة : ١٤٠ ـ ١٤١.
[٢] من «ح» ، وفي «ق» : المعتبر.
[٣] معارج الاصول : ٢١٢ ـ ٢١٣.
[٤] انظر الدرر ١ : ١٥٥ ـ ١٨٦ / الدرة : ٦.