الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - (٣٨) درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
ثم قال في بعض حديثه : «نهى رسول الله صلىاللهعليهوآله عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال». فقيل له : يا بن رسول الله ، أين هذا من (كتاب الله)؟ قال : «إنّ الله تعالى يقول (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ) [١] ، وقال (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) [٢] ، وقال (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [٣]» [٤].
إلى غير ذلك ممّا يطول به الكلام.
وأما الآية الثالثة فظاهر سياقها ، وقوله سبحانه (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [٥] [يدلان] [٦] على كون المستنبطين هم الأئمّة عليهمالسلام ، وبذلك تواترت أخبارهم عليهمالسلام. ففي (الجوامع) عن الباقر عليهالسلام في تفسيرها : «هم الأئمّة المعصومون» [٧].
والعياشي عن الرضا عليهالسلام : «هم آل محمد ، وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام [٨]» [٩].
وفي (الإكمال) [١٠] عن الباقر عليهالسلام مثل ذلك. وقد تقدم في بعض الأخبار التي قدمناها ما يشعر بذلك أيضا.
وأما الآية الرابعة ، فإنا ـ كما سيتضح لك ـ لا نمنع فهم شيء من (القرآن) بالكلية ، كما يدّعيه بعضهم ، ليمتنع وجود مصداق الآية ، فإن دلالة الآيات على
[١] النساء : ١١٤.
[٢] النساء : ٥.
[٣] المائدة : ١٠١.
[٤] الكافي ٥ : ٣٠٠ / ٢ ، باب في حفظ المال .. ، تهذيب الأحكام ٧ : ٢٣١ ـ ٢٣٢ / ١٠١٠ ، وسائل الشيعة ١٩ : ٨٣ ، كتاب الوديعة ، ب ٦ ، ح ٢.
[٥] النساء : ٨٣.
[٦] في النسختين : يدل.
[٧] جوامع الجامع : ٢٧٤.
[٨] في «ح» بعدها : والحرام.
[٩] تفسير العياشي ١ : ٢٨٦ ـ ٢٨٧ / ٢٠٦.
[١٠] كمال الدين ١ : ٢١٨ / ٢ ، بالمعنى.