الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - (٣٨) درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
برأيه كلامي ، وما عرفني من شبهني بخلقي» [١] الحديث.
وروى جمع من أصحابنا [٢] وغيرهم [٣] عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : «من فسر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ».
وعنه صلىاللهعليهوآله : «من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ [٤] مقعده من النار» [٥].
وحمل الرأي في هذه الأخبار على الهوى والميل الطبيعي ـ لترتب الأغراض الفاسدة على ذلك ـ بعيد غاية البعد عن
مناطيق هذه الأخبار ، بل الظاهر منها ـ وهو الذي تجتمع به مع الأخبار المتقدّمة ـ إنما هو ما فسّر بمجرد العقل من غير نقل عن المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ ولو تمّ للخصم التأويل في هذه الأخبار بما ذكره ، فهو غير تامّ له في الأخبار المتقدمة ، وصراحتها في المدعى [٦] لا ينكره [٧] إلّا من قال [٨] بالصدّ عن الحق واستكبر.
ويدلّ على ذلك الحديث المتواتر بين الفريقين من قوله صلىاللهعليهوآله : «إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» [٩].
فإن الظاهر من عدم افتراقهما إنما هو باعتبار الرجوع في معاني (القران) إلى العترة ، صلوات الله عليهم. ولو تم فهمه كلا [١٠] أو بعضا بالنسبة إلى الأحكام
[١] الأمالي : ٥٥ / ١٠.
[٢] مجمع البيان ١ : ١١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠٥ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٧٩.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ١ : ٣٢ ، وفيه : قال ، بدل : فسر.
[٤] من «ق» ، وفي النسختين : يتبوأ.
[٥] الجامع لأحكام القرآن ١ : ٣٢.
[٦] في «ح» بعدها : مما.
[٧] من «ح» ، وفي «ق» ينكر.
[٨] في «ح» : إلا عند من قائل ، بدل : إلا من قال.
[٩] الأمالي (الصدوق) : ٥٠٠ / ٦٨٦ ، الإرشاد (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ١١ / ١ : ٢٣٣ ، بحار الأنوار ٢٣ : ١٢٦ / ٥٤ ، مسند أحمد بن حنبل ٣ : ١٧ ، المعجم الكبير ٥ : ١٦٩ ـ ١٧٠ / ٤٩٨٠ ـ ٤٩٨١.
[١٠] في «ح» : كملا.