الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤١ - (٣٢) درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
عنه [١] دعوى المعاينة ، ولا أنه احترق بأنوار العظمة الإلهية وتلاشى عما كان عليه من الصورة البشرية.
روى الكليني قدسسره في (الكافي) بسنده عن صفوان قال : سألني أبو قرة المحدّث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليهالسلام ، فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرة : إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، قسم الكلام لموسى عليهالسلام ولمحمد صلىاللهعليهوآله الرؤية. فقال أبو الحسن عليهالسلام : «فمن يبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) [٢] (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) [٣] ، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [٤]؟ أليس محمّد؟». قال : بلى.
قال : «كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بامر الله ، فيقول (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) ، (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) ، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر؟! أمّا تستحون [٥]؟ ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا [أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر]؟». قال أبو قرة : فإنه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) [٦]؟
فقال أبو الحسن عليهالسلام : «إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) [٧] ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال
[١] ولم ينقل عنه ، من «ح» ، وفي «ق» بدلها : من.
[٢] الأنعام : ١٠٣.
[٣] طه : ١١٠.
[٤] الشورى : ١١.
[٥] في «ح» : تستحيون.
[٦] النجم : ١٣.
[٧] النجم : ١١.