الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٩ - قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة
ولا يخفى عليك ما في الثانية من الصراحة في المراد.
والظاهر أن المراد بكونها «ثقة» في الرواية الاولى ، أي ممن يوثق بإخبارها ، وتسكن النفس إلى كلامها ؛ وهي التي ربما عبر عنها في غير هذا الموضع بالمأمونة ، ومرجعه إلى عدم كونها متّهمة ، لا الوثاقة بمعنى العدالة. ومع ذلك فالظاهر حملها على الاستحباب جمعا بين الأخبار ، لاستفاضتها بأنها مصدقة على نفسها مطلقا ، بل ظاهر بعضها تصديقها في مقام التهمة ، كما يشير إليه قوله في رواية البزنطي : (فيقع في قلبي أن لها زوجا) ، إلى غير ذلك من القواعد التي يقف عليها المتتبّع حقّ التتبّع للأخبار ، والله العالم.
تتمة مهمة في ذكر بعض القواعد الفقهيّة
قد اشتهر في كلام جملة من الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ قواعد اخر بنوا عليها الأحكام ، مع كون جملة منها ممّا يخالف ما هو الوارد عنهم عليهمالسلام ، وجملة أخرى ممّا لم يوجد له مستند في المقام. وها أنا اورد منها ما حضرني ممّا خطر على البال ، فأقول :
قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة
الأولى : قولهم : (إنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) [١] مع أنه قد استفاضت النصوص عنهم عليهمالسلام في مواضع منها في تفسير قوله تعالى (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [٢] بما يدفع هذه القاعدة ، حيث قالوا ـ صلوات الله عليهم ـ : «إنّ الله عزوجل قد فرض عليكم السؤال ، ولم يفرض علينا الجواب ، بل ذلك إلينا إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا» [٣].
[١] انظر : معارج الاصول : ١١١ ، مبادئ الوصول إلى علم الاصول : ١٦٦.
[٢] النحل : ٤٣ ، الأنبياء : ٧.
[٣] لم نعثر عليه بنصه ، انظر بصائر الدرجات : ٣٨ ، ب ١٩.