الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٣ - تذييل جليل ينبئ عن السبب في هذا الضلال والتضليل
لتكميل عقولهم ، وأما مثلي فلا حاجة به إليك [١].
ألا ترى إلى ما تحكم به الحكماء من أحوال الأفلاك السماوية والأقاليم الأرضية كما هو مذكور في علم الهيئة المدون في كلامهم؟ كما قيل : إن فيثاغورس صاحب (علم الموسيقى) وضع الألحان على أصوات حركات الفلك [٢].
ونقل عن بطليموس أنه عرف حركات الأفلاك [٣] ، ثم أخذ ذلك صوفية العامة لمّا ابتدعوا هذه المقالة في عصر الأئمَّة عليهمالسلام لمعارضتهم عليهمالسلام والرد عليهم ، وجروا على قواعد الفلاسفة في أكثر أحكامهم وقواعدهم ، وادّعوا لأنفسهم هذه المكاشفات والإخبار بالمغيّبات والكرامات ، وتبعهم ضلّال العامة العمياء ، ونقلوا لهم من المعجزات والكرامات ما هو مذكور في كتبهم كما لا يخفى على من طالعها.
وجميع ذلك إنما قصدوا به يومئذ معارضة الأئمَّة ـ صلوات الله عليهم ـ فيما يأتون به من المعجزات والكرامات ، ثم انتهى الأمر إلى أن قال بهذه المقالة جملة من الشيعة الذين أخذوا من قواعد الفلسفة ، وسلكوا تلك المسالك المتعسفة ، حتى ادّعوا ـ لفرط غلوهم في القول بمذهب الصوفية ـ أن صوفية زمانهم عليهمالسلام كانوا من خلص الشيعة الإمامية كما صرّح به جملة منهم ، كالقاضي نور الله في (مجالس
[١] انظر : الأنوار النعمانية ٣ : ١٣٠. ويذكر أن كتب التراجم التي بين أيدينا تشير إلى أن أفلاطون عاش قبل النبي عيسى عليهالسلام بأربعة قرون تقريبا ، فهو قد توفي عام (٣٤٧) ق. م كما في موسوعة المورد ٨ : ٤٨ ، الموسوعة الفلسفية المختصرة : ٤٥ ، موسوعة أعلام الفلسفة ١ : ٩٧ ، المنجد (الأعلام) ٢ : ٥٨. ويبعد حمله على أفلوطين أيضا ؛ إذ إنه توفي عام (٢٧٠) م كما في موسوعة المورد ٨ : ٥١ ، موسوعة أعلام الفلسفة ١ : ١٠٦ ، المنجد (الأعلام) ٢ : ٥٨.
[٢] انظر رسائل إخوان الصفا ١ : ٢٠٨.
[٣] انظر الملل والنحل ٢ : ٤٠٤ ، بالمعنى.