الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٢ - تذييل جليل ينبئ عن السبب في هذا الضلال والتضليل
(لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) [١] وآيات الله غير الله. وقد قال (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) [٢] وإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة». فقال أبو قرة : فتكذّب الروايات؟ فقال أبو الحسن عليهالسلام : «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبناها.
وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء» [٣].
وأنت خبير بأن القائل بهذه المرتبة على وجه الحقيقة أو ما قاربها إنما أراد فتح باب القول بالحلول أو الاتحاد أو وحدة الوجود كما هو المأثور المشهور عن الصوفية ، كما يعطيه التمثيل بالفحم المحترق بالنار حتى صار نارا [٤] يترتب عليه ما يترتب على النار بزعمهم ، وقد عرفت ما فيه.
تذييل جليل ينبئ عن السبب في هذا الضلال والتضليل
أقول : ينبغي أن يعلم أن الأصل في هذه المقالات ـ يعني دعوى الكشف والوصول إلى الله على الوجه الذي تدعيه الصوفية من الرؤية والمعاينة والفناء في الله بالاحتراق ، ونحو ذلك من تلك الخرافات بمجرد العقول والأفكار والرياضات التي يعملونها والأوراد والأذكار ـ هم الفلاسفة الكفرة والحكماء الفجرة لدفع نبوّة الأنبياء المبعوثين في زمانهم لهم ولغيرهم. كما نقل عن أفلاطون أنه لما دعاه عيسى ـ على نبينا وعليهالسلام ـ أجابه بأنك إنما ارسلت إلى ضعفة العقول
[١] النجم : ١٨.
[٢] طه : ١١٠.
[٣] الكافي ١ : ٩٥ ـ ٩٦ / ٢ ، باب في إبطال الرؤية.
[٤] أقول : قال الشيخ البهائي رحمهالله : (قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي : رأيت النبي صلىاللهعليهوآله في المنام فقلت : ما تقول في حق ابن سينا؟ فقال صلىاللهعليهوآله : هو رجل أراد أن يصل إلى الله تعالى بلا واسطتي فمحقته بيدي هكذا ، فسقط في النار. (هامش «ح»).