الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦ - (٢٤) درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط وعدمها
مسندا عن الرضا عليهالسلام : «يا كميل ، أخوك دينك فاحتط لدينك» [١].
وما رواه الشهيد عن الصادق عليهالسلام في حديث عنوان البصري : «وخذ بالاحتياط لدينك في جميع امورك ما تجد إليه سبيلا» [٢].
وما رواه الفريقان عنه صلىاللهعليهوآله من قوله : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٣] ، وما روي عنهم عليهمالسلام : «ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط» [٤] وقد تقدم جملة من الأخبار في درة البراءة الأصلية [٥] ناصة على وجوب التوقف في مقام الشبهة وعدم العلم. وحينئذ ، فما ذهب إليه ذلك البعض المتقدّم ذكره في صدر المسألة من عدم مشروعية الاحتياط خروج عن سواء الصراط ، حيث قال : (إن الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز العمل بمقتضاه ، بل الواجب أن يعمل به هو ما ساق إليه الدليل [٦]) انتهى.
وهو غفلة عما فصّلته هذه الأخبار التي ذكرناها ، وأجملته الأخبار التي تلوناها. ولعل كلام هذا القائل مبنية على حجيّة البراءة الأصلية والعمل عليها ، إلّا
[١] الأمالي : ١١٠ / ١٦٨ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٦٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٤٦.
[٢] انظر : بحار الأنوار ١ : ٢٢٦ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٢ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٦١.
[٣] عوالي اللآلي ١ : ٣٩٤ / ٤٠ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٣ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٦٣ ، الجامع الصحيح ٤ : ٦٦٨ / ٢٥١٨ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ١٦ / ٢١٦٩ ـ ٢١٧٠.
[٤] ذكره زين الدين الميسي في إجازته لولده ، انظر بحار الأنوار ١٠٥ : ١٢٩ ، وذكره الشيخ محمود بن محمد الأهمالي في إجازته للسيد الأمير معين الدين ابن شاه أبي تراب ، انظر بحار الأنوار ١٠٥ : ١٨٧ ، ولم يورداه على انه حديث.
[٥] انظر الدرر ١ : ١٥٥ ـ ١٨٦ / الدرة : ٦.
[٦] في «ح» بعدها : ورجحه وكل ما ترجح عنده تعيّن عليه وعلى مقلده العمل به ، والعمل بالاحتياط عمل ما لم يؤدّ إليه الدليل.