الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - تلخيص
الظاهر والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا ، وبالترفق بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقا ، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهو مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة علمائهم» [١] الحديث.
السادس : تعدد الأفراد لتعدّد المواد ؛ فمنهم من ليس له من العلم إلا اسمه ، وإنما هو متكلف جاهل وإن تسربل بالخضوع وأظهر التذلل والخشوع ، ومنهم العالم الخالي من التقوى ، ومنهم من هو عالم محافظ على الورع من المعايب التي توجب النزول عن أعين الخلق دون ما يوجب النزول من عين الحق ، ومنهم من هو محافظ على الورع عن الجميع غير أنه محبّ للرئاسات الدنيوية والتصدر على غيره من البرية يتوهم أن هذا أمر جائز له شرعا لما هو عليه من العلم ، وأن في ذلك إعزازا للعلم ورفعة [٢] لشأنه. وهذا هو البلاء العام الذي لا يكاد ينجو منه إلّا من أيّده الله منه بالاعتصام وقليل ما هم في الأنام.
ومما يرسّخ [٣] فساد هذا الوهم ويبين أنه من أقبح الأوهام ما رواه ثقة الإسلام [٤] وغيره [٥] من الأعلام عن محمّد بن سنان رفعه قال : قال عيسى بن مريم : «يا معشر الحواريين ، لي إليكم حاجة فاقضوها» ، قالوا : قضيت حاجتك يا روح الله. فقام ، [فغسل] [٦] أقدامهم ، فقالوا : كنا نحن [٧] أحقّ بهذا يا روح الله.
فقال : «إنّ أحق الناس بالخدمة العالم ، إنما تواضعت لكم لكيما تتواضعوا [بعدي] في الناس كتواضعي لكم».
[١] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ٣٠٠ / ١٤٣ ، الاحتجاج ٢ : ٥١١ / ٣٣٧.
[٢] في «ح» : رفقة.
[٣] في «ح» : يوضح.
[٤] الكافي ١ : ٣٧ / ٦ ، باب صفة العلماء.
[٥] منية المريد : ١٨٣.
[٦] من المصدر ، وفي النسختين : فقبل.
[٧] من «ح» والمصدر.