الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - تلخيص
الثاني : أن العلم الذي وردت بمدحه الآيات القرآنية والأخبار المعصومية ، والثناء على من اتصف به إنّما هو علم الأخلاق ، وهو العلم الموجب للفوز والقرب من الملك الخلّاق ، لا علم السلم والإجارة والسبق والرماية والنكاح والطلاق وإن كانت هذه العلوم وأمثالها فاضلة شريفة وواجبة كفاية إلّا إن حصول الشرف لصاحبها إنّما يتمّ بانضمام ذلك العلم لها ، وإلّا فهي بدونه إنما تكون على صاحبها وبالا وبعدا من الله تعالى ونكالا.
الثالث : شدة خطر هذا المقام ـ أعني : مقام الحكم والفتوى ـ وأنه في الدرجة العالية القصوى ، وهو مقام لا ينال بالتمنّي ، ولا يحصل بالتظني [١]. فلا تغتر أيّها الطالب لنفائس المطالب ، وتحصيل ما هو الحق والواجب بكثرة المتصدرين في [٢] هذا المقام والناصبين أنفسهم للأنام وعكوف من عكف عليهم من الجهّال الذين هم كالأنعام. وقد سمعت ما تكرّر من كلام المحقّق الشارح المازندراني في معنى تلك الأخبار ، وما تكرر في كلام شيخنا الشهيد الثاني وأمثاله من علمائنا الأبرار ، وما وشّحنا به ذلك من الروايات الجارية في هذا المضمار.
الرابع : كثرة من تلبّس في هذه الصناعة بهذا اللباس من أتباع الوسواس الخناس ، حتى صار تمييز العالم الحقيقي في قالب الخفاء والالتباس. ومما يؤكد ذلك زيادة على ما قدّمناه ما رواه في كتاب (الاحتجاج) [٣] وهو في (تفسير الإمام العسكري عليهالسلام) ، حيث قال عليهالسلام بعد ذمّ تقليد الشّيعة لفسقة علمائهم ، وأنهم مثل اليهود في تقليدهم لعلمائهم ما صورته : «فإمّا من كان من الفقهاء صائنا نفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه مطيعا لمولاه ، فللعوام أن يقلدوه. وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ؛ فإن من ركب من القبائح والفواحش مركب فسقة
[١] كذا في النسختين.
[٢] سقط في «ح».
[٣] الاحتجاج ٢ : ٥١١ ـ ٥١٢ / ٣٣٧.