الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - (٢٠) درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
يتعلق بأحد تكليف إلّا بعد بلوغ الخطاب إليه.
وأما قوله عليهالسلام : «بما آتاهم وعرّفهم» ، فيحتمل أن يكون إشارة إلى ما تواترت به الأخبار [١] عن الأئمَّة الأطهار عليهمالسلام ، من أنه تعالى أخذ الإقرار بالربوبية من الأرواح في يوم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) [٢] أو إلى ما يفهم من بعض الروايات [٣] من أنه إذا أراد الله تعالى تعلّق التكليف بأحد أفهمه أنه موجود ، وأن له رضا وسخطا بدلالات واضحة على ذلك ، وبأن مقتضى حكمته تعالى أن يعيّن أحدا لتعليم الناس ما يرضيه وما يسخطه ، ثمّ يبلّغه دعوة النبيّ صلىاللهعليهوآله والمعجزة على وفقها ، وما جاء به النبي صلىاللهعليهوآله من الواجبات والمحرمات وحينئذ يتعلّق به التكليف لا قبله) [٤] انتهى.
الخامس : الأخبار الدالّة على وجوب طلب العلم كقولهم : «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» [٥] ؛ فإن موردها المسلم دون مطلق المكلّف أو البالغ العاقل.
والوجه في ذلك ما دل عليه الخبر المتقدّم نقله من كتاب (الاحتجاج) صريحا ، ودل عليه الخبران الآخران تلويحا من أن المطلوب من العباد أوّلا هو الإقرار بالشهادتين ، فإذا انقادوا إلى ذلك كلّفوا بالعبادات ، وإليه يشير أيضا قول الصادق عليهالسلام المتقدّم نقله : «إن من قولنا : إن الله يحتج على العباد ..» ـ إلى آخره ـ حيث إنه عليهالسلام قدم أشياء على الأمر والنهي ، فتلك الأشياء هي المعارف المأمور بها أوّلا.
وما يستفاد من الأمر والنهي هو العلم المأمور بتحصيله ثانيا ، فهذا هو السبب
[١] تفسير العياشي ٢ : ٤٠ ـ ٤٤ / ١٠٣ ـ ١١٧.
[٢] الأعراف : ١٧٢.
[٣] المحاسن ١ : ٣٢٠ ـ ٣٢٢ / ٦٣٧ ـ ٦٤٥.
[٤] الفوائد المدنيّة : ١٦١.
[٥] الكافي ١ : ٣٠ / ١ ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه.