الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - (٢٦) درّة نجفيّة في قراءة القرآن والدعاء بغير العربية
لأمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو عليهالسلام قد ذكر بأنّه : «إنما يراد إعراب الكلام وتقويمه ، لتقويم الأعمال وتهذيبها».
وهذا ممّا ينادي بظاهره على اشتراط الإعراب في قراءة (القرآن) والدعاء والأذكار ونحوها ، وأن تقويمها الموجب لتقويم الأعمال وتهذيبها ـ أي قبولها عند الله عزوجل ـ إنما يحصل به. ثم أخبر عليهالسلام عن ذلك الرجل بأن أفعاله لمّا كانت غير مقبولة عند الله سبحانه لقبح ما هو عليه ، فهي ملحونة أقبح لحن لا يؤثر في رفع لحنها [١] تقويمه لكلامه بالإعراب في قراءة ولا دعاء ولا نحوهما.
وأما بلال فهو بالعكس ، فلا يضره عدم تقويم كلامه وإن كان غير جائز إلّا إنه لا يؤثر في حسن أعماله ولا يقبّحها ، بل هو مكفر بتلك الحسنات التي له (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) [٢].
وأما ما ذكره من (أنا نجد في أدعية أهل البيت عليهمالسلام) ـ إلى آخره ـ فليس في محله ؛ لأن الكلام إنما هو فيما دلت عليه تلك الأخبار من اشتراط الإعراب على القادر عليه ، وأن الجهل به لا يكون عذرا شرعيا ، والخروج عنها يحتاج إلى دليل ، وجميع ما ذكره رحمهالله تطويل بلا طائل.
وأما خبر : «إنما الأعمال بالنيات» ، ونحوه ، فهو لا ينافي التوقف على امور اخر خارجة عن النية إذا قام الدليل عليها ، وإلّا لصحت صلاة الجهّال بمجرد النيات وإن أخلّوا فيها بالواجبات.
ثم العجب من شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح قدسسره في كتاب (منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين) [٣] أنه نقل هذا الكلام وصحّحه
[١] في «ح» : دفع قبحها ، بدل : رفع لحنها.
[٢] هود : ١١٤.
[٣] منية الممارسين : ٤٥٧ ـ ٤٦٣.