الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - (٣٨) درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
الشرعية والمعارف الإلهية بدونهم عليهمالسلام ، لصدق الافتراق ولو في الجملة. فهو خلاف ما دل عليه الخبر ؛ فإن معناه أنهم عليهمالسلام لا يفارقون (القرآن) ، بمعنى أن أفعالهم وأعمالهم وأقوالهم كلّها جارية على نحو ما في (الكتاب العزيز) ، و (القرآن) لا يفارقهم ، بمعنى أن أحكامه ومعانيه لا تؤخذ إلّا عنهم.
ويؤيد ذلك ما استفاض عن أمير المؤمنين عليهالسلام من قوله عليهالسلام : «أنا كتاب الله الناطق ، وهذا كتاب الله الصامت» [١] ، فلو فهم معناه بدونه عليهالسلام لم يكن لتسميته صامتا معنى.
ويقوّي ذلك أيضا أن (القرآن) مشتمل على الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، والتقديم والتأخير ، والتبديل والتغيير ، واستفادة الأحكام الشرعية من مثل ذلك لا تتيسّر إلّا للعالم بجميع ما هنالك ، وليس غيرهم ، صلوات الله عليهم. ولا يخفى على الفطن المنصف المتصف [٢] بالسداد صراحة هذه الأدلّة في المطلوب والمراد. وظني أن ما يقابلها مع تسليم التكافؤ لا صراحة له [٣] ولا سلامة من تطرق الإيراد ، فمن جملة ما استدلوا به الأخبار الواردة بعرض الأخبار المختلفة في الأحكام الشرعية أو غيرها على (القرآن) ، والأخذ بما وافقه وردّ ما خالفه.
وجه الاستدلال أنه لو لم يفهم منه شيء إلّا بتفسير أهل البيت عليهمالسلام انتفى فائدة العرض [٤].
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٤ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٥ ، ح ١٢ ، بحار الأنوار ٣٩ : ٢٧٢ / ٤٦.
[٢] ليست في «ح».
[٣] من «ق».
[٤] المراد : أنه لو وقع التعارض في الأخبار المفسّرة ، فعلى ما ذا تعرض؟ فتأمّل ، فكأنه قال : لا يفهم شيء من (الكتاب) العزيز إلّا بالخبر ، ولا يعرف الخبر إلّا بـ (الكتاب) وهذا دور ظاهر ، وهو ظاهر البطلان ، فتأمّل. (هامش «ع»).