الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - (٣٢) درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
سبحانه أبصار القلوب. وحينئذ ، فالرؤية القلبية التي ذكراها عليهماالسلام إنما هي عبارة عن انكشاف أنوار العظمة الإلهية وظهور لوامع البروق السبحانية على مرايا قلبيهما ، الموجب لليقين التام الذي لا ينقص عن المشاهدة بالبصر ، كما يشير إليه قول أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ : «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» [١].
وروى في (الكافي) عن يعقوب بن إسحاق عن أبي محمد عليهالسلام قال : سألته : هل رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ربّه؟ فوقّع عليهالسلام : «إنّ الله تعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب» [٢].
وفي خبر آخر رواه في كتاب (الاحتجاج) عن الكاظم عليهالسلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله صلىاللهعليهوآله والإسراء به ، قال فيه : «وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة ، حتى انتهى إلى ساق العرش ، فدنا بالعلم فتدلّى له من الجنة رفرف خضر ، وغشي النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) [٣]» [٤] الحديث.
وإلى هذه المرتبة أيضا الاشارة بما ورد عن الصادق عليهالسلام من الحديث القدسي حيث قال سبحانه : «وما يتقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه ، وإنّه ليتقرّب إليّ بالنوافل حتى احبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته» [٥].
[١] غرر الحكم ودرر الكلم : ٥٦٦ / ١.
[٢] الكافي ١ : ٩٥ / ١ ، باب في إبطال الرؤية.
[٣] النجم : ٩ ـ ١٠.
[٤] الاحتجاج ١ : ٥٢١ ـ ٥٢٢ / ١٢٧.
[٥] الجواهر السنية في الأحاديث القدسيّة : ٩٩.