الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - (١٩) درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
بأن الحكم ورد عنهم عليهمالسلام لا الظن أنه حكم الله في الواقع) [١].
ثم أطال في الكلام بما يخرج عن هذا النظام إلى أن قال : (ثم أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه ، فاستمع لما نتلوه عليك من الكلام ، فنقول : الاختلاف في الفتاوى قسمان :
أحدهما : أن يكون سببه اختلاف ما بلغهم من الروايات. ومن المعلوم أن هذا النوع من الاختلاف لا يؤدي إلى تناقض ؛ لابتناء أحد القولين على ما ورد من باب التقيّة ، كما حققه رئيس الطائفة قدسسره [٢]. والاختلافات الواقعة بين قدمائنا الأخباريّين أصحاب الأئمَّة عليهمالسلام من هذا القبيل.
وثانيهما : أن يكون سببه غير ذلك من الاستنباطات الظنيّة. ومن المعلوم أنه لم يرد إذن من الله تعالى في ذلك ، بل تواترت الأخبار عن الأئمَّة الأطهار : «بأن المفتي المخطئ ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه» [٣].
وقال الله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) [٤].
ومن المعلوم أن كل حكم تحتاج إليه الامّة قد أنزله [٥] الله في كتابه ، لكن لا تبلغه عقول الرجال ، وقد بينه النبيّ صلىاللهعليهوآله لأمّته وبيّنه أمير المؤمنين عليهالسلام كذلك. ومن المعلوم أنه لا اختلاف فيما أنزل [٦] الله تعالى كما مر بيانه سابقا ، فكلّ من اختلف في الفتوى ، ولم يكن سببه ابتناء أحد قوليه على حديث وارد من باب التقيّة يكون حاكما بغير ما أنزل الله.
وأقول : يمكن أن تكون الجماعة التي وقع منها القسم الثاني من الاختلاف ـ
[١] الفوائد المدنية : ١٥٤ ـ ١٥٥.
[٢] العدة في اصول الفقه ١ : ١٤٦ ـ ١٤٧.
[٣] الكافي ٧ : ٤٠٩ / ٢ ، باب أن المفتي ضامن.
[٤] المائدة : ٤٤.
[٥] في «ح» : انزل.
[٦] في «ح» : انزله.