الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - (١٩) درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
أنزل الله ـ يعني من لم يستند في حكمه إلى ما أنزل الله تعالى من آية قرآنية أو سنّة نبويّة ـ فهو كذلك ، والمفروض أن هذا إنما استند إليهما ، وتصير الآية المذكورة تعريضا بالمخالفين المستندين إلى الأقيسة والآراء والاجتهاد في الدين. وقد تقدّم في الدرّة الموضوعة في شرح مقبولة عمر بن حنظلة [١] في الفائدة الخامسة عشرة ما فيه مريد بيان وإيضاح لهذا المقام.
وبالجملة ، فبعد ما قرّرنا من اشتراك الأمر في تفاوت الأفهام واختلافها في إدراك الأحكام بين الأخباريّين والمجتهدين من علمائنا الأعلام فكل ما يورده من الآيات والأخبار فهو مشترك بين الجميع ، ولا اختصاص له بالمجتهدين.
الخامس : قوله : (ومن المعلوم أن كل حكم تحتاج إليه الأمّة قد أنزله الله تعالى في كتابه) ـ إلى آخره ـ وفيه أنه لا خلاف ولا إشكال في أن كلّ حكم تحتاج إليه الامّة قد أنزله الله تعالى في كتابه كما استفاضت به الآيات ، لكن من المعلوم أن ذلك مخزون عند أهل بيته ـ صلوات الله عليهم ـ فمنه ما بقي في زاوية الخفاء ، ومنه ما خرج ، وفي بعض ما خرج ما قدّمنا لك شرحه وبيانه. ودعواه هنا أن كل ما أنزل الله تعالى في كتابه قد ظهر منه صلىاللهعليهوآله لأمّته ، أو من الأئمّة المعصومين ـ صلوات الله عليهم ـ ينافي ما ذكره في غير موضع من كتابه المذكور من المنع من التمسك بالأحاديث النبويّة ما لم ترد من طريق أهل بيته عليهمالسلام كظواهر الآيات القرآنية ، وينافي ما صرّح به أيضا من أن دعوى ظهور الأحكام كملا إنما يتجه على مذهب العامّة حيث قال في الفصل السادس من
[١] الكافي ١ : ٦٧ ـ ٦٨ / ١٠ ، باب اختلاف الحديث ، الفقيه ٣ : ٥ ـ ٦ / ١٨ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٣٠١ ـ ٣٠٣ / ٨٤٥ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ـ ١٠٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٩ ، ح ١.