الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - (٣٨) درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
ثم قال (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [١] فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر ؛ إذ لا يجدون من يأتمرون عليه ولا من يبلغونه أمر الله ونهيه ، فجعل الله الولاة خواصّ ليقتدي بهم من لم يخصّهم بذلك ، فافهم ذلك إن شاء الله.
وإياك وتلاوة القرآن برأيك ، فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله ، إلّا من حدّه وبابه الذي جعله الله له ، فافهم إن شاء الله ، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله» [٢] ، ولا يخفى ما فيه من الصراحة في الدلالة على المطلوب.
وفي بعض الأخبار قال له السائل : أو ما يكفيهم (القرآن)؟ قال عليهالسلام : «بلى ، لو وجدوا له مفسّرا». قال : وما فسّره رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : «بلى فسّره لرجل ، وفسّر للأمّة شأن ذلك الرجل» [٣] الحديث.
وروى العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء» [٤].
وفي (الكافي) عن الصادق عليهالسلام : «ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر» [٥].
وروى الصدوق رحمهالله في (المجالس) بسنده عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهمالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله جل جلاله : ما آمن بي من فسر
[١] النساء : ٨٣.
[٢] المحاسن ١ : ١٤٧ ـ ١٤٨ / ٩٦٠.
[٣] الكافي ١ : ٢٥٠ / ٦ ، باب في شأن (إِنّا أَنْزَلْناهُ).
[٤] تفسير العياشي ١ : ٢٩ / ٤.
[٥] الكافي ٢ : ٦٣٢ ـ ٦٣٣ / ١٧ ، ٢٥ ، باب نوادر كتاب فضل القرآن.