الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧ - (٣٢) درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
القرآنية والسنّة النبويّة على الصادع بها وآله أفضل الصلاة والسلام والتحية : (أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [١] فلا ضرورة إلى ما دوّنه المتكلمون في [٢] مصنفاتهم ومقالاتهم ؛ فإن كل بالغ عاقل قد ظهر له من آثار القدرة الإلهية ما يدلّ على وجود مؤثر ولو لم ينظر إلّا إلى نفسه من كونه وجد بعد العدم ، وخلق من نطفة من ماء مهين ، ثم لم يزل ينمو ويكبر حتى ربما يبلغ الهرم ، فإنه يجزم بأنه لم يخلق نفسه ولا خلقه أبواه. ألا ترى إلى قوله سبحانه في الإخبار عن الكفار (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) [٣] ، (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) [٤] ، وقال سبحانه حاكيا عن عبّاد الأصنام (ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) [٥] وقال (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) [٦] ، وهو الفطرة (الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها) [٧] ، والصبغة التي أشار سبحانه إليها بقوله (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) [٨] ، كما استفاضت به الأخبار [٩] في تفسير الآيتين المذكورتين.
وفي الخبر المأثور عنه صلىاللهعليهوآله : «كل مولود يولد على الفطرة ـ يعني المعرفة ـ وإنما يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه أبواه» [١٠].
[١] إبراهيم : ١٠.
[٢] في «ح» بعدها : مطوّلاتهم ، ولا ما أكثروا به في.
[٣] لقمان : ٢٥.
[٤] الأنعام : ٤٠ ـ ٤١.
[٥] الزمر : ٣.
[٦] النمل : ١٤.
[٧] الروم : ٣٠.
[٨] البقرة : ١٣٨.
[٩] مجمع البيان ١ : ٢٨١ ، ٨ : ٣٩١ ـ ٣٩٢.
[١٠] عوالي اللآلي ١ : ٣٥ / ١٨ ، وفيه : حتى يكون أبواه يهوّدانه .. ، بدل : وإنما يهودانه .. أبواه.