الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - المقام الأول في مسألة الإناءين
نعم ، هذا الإشكال موافق لما اختاره في ذينك الموضعين ، ولكنه وارد عليه في هذا الموضع ، حيث إن مقتضى ما اختاره ثمة الاكتفاء بغسل جزء من الثوب ، كما ذكره ولكن النصوص تدفعه ، وهو دليل على ما ادّعيناه وصريح فيما قلناه من القاعدة المقرّرة والضابطة المعتبرة ، وأن كلامه قدسسره ثمة مجرد استبعاد عقلي وخيال وهمي.
وثانيا : أنه متى كان يقين النجاسة هنا يرتفع بغسل جزء ممّا وقع فيه من الاشتباه ـ بمعنى [١] أنا لا نقطع حينئذ ببقاء النجاسة ؛ لجواز كونها في ذلك الجزء الذي قد غسل ـ فإنا نقول أيضا مثله في مسألة الإناءين : إنه بعد وقوع النجاسة في واحد منهما لا على التعيين ، فقد زال يقين الطهارة الحاصل أولا من كل ذينك الإناءين. وهكذا في الثوب والمكان المحصورين ، فإنه قد يتساوى [٢] احتمال الملاقاة وعدم الملاقاة في كل جزء جزء من تلك [٣] الأجزاء المشكوك فيها. وهذا القدر يكفي في زوال ذلك اليقين الحاصل قبل الملاقاة والخروج عن مقتضاه.
ورابعها : اللحم المختلط ذكيه بميّته ، فقد ذهب الأصحاب إلى تحريم الجميع من غير خلاف يعرف وعليه دلّت الأخبار ، ومنها حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر ، وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع؟ قال : «يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه» [٤].
[١] من «ح».
[٢] في «ح» : تساوي.
[٣] من «ح».
[٤] الكافي ٦ : ٢٦٠ / ٢ ، باب اختلاط الميتة بالذكي ، وسائل الشيعة ١٧ : ٩٩ ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧ ، ح ٢.