مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٨ - المسألة الخامسة فى حد و ث العالم
فان المبادي فوق الدهر و الزمان، فلا يتحقق فيها حدوث زمانى بخلاف المركبات التي هى تحت الدهر و الزمان. و منعوا كون/ ٣١ ب الحركات سرمدية.
و يقرب من مذهبهم مذهب جماعة من المسلمين من القول بقدم الكلمات و الحروف[١].
و مذهب[٢] أرسطو و من تابعه من تلامذته و وافقه من فلاسفة الإسلام[٣]:
أن العالم قديم [و أن] الحركات الدورية سرمدية.
و نحن نقدم على الخوض فيما ذكره ابن سينا مقدمتين:
إحداهما: فى بيان معنى التناهى و أن لا تناهى[٤]، و فى أى قسم من الأقسام يجب التناهى، و فى أى قسم لا يجب.
و الثانية: فى بيان معنى التقدم و التأخر، و المعية، و أنها على كم وجه تكون.
اشتهروا بالرواقيين. و مؤسس مدرستهم هو زينون بن قطيوس اكراتس الكلبى المتوفى عام ٢٦٤ ق م.
و قد قال بأن اللّه هو العلة الفاعلة و العنصر هو المنفعل و أن الاسطقسات أربعة (انظر فون أرنم: شذرات الرواقيين القدماء ١/ ٣ و ما بعدها، و انظر أيضا خريف الفكر اليونانى لعبد الرحمن بدوى ص ١٢٥ و ما بعدها. ط. الثالثة).
[١]يقصد جماعة المسلمين هنا أحمد بن حنبل، الفقيه المشهور الذي قال بقدم الكلمات و الحروف، و الذي اشتهرت محنته فى التاريخ، و هى التي نال فيها عذابا لم ينله أحد، لعدم قوله بحدوث الكلمات الإلهية، و عرفت محنته باسمه، و ارتبطت بخلق القرآن الكريم.
و قد قال الباطنية بقدم كلمات و حروف غير هذه المؤلفة من الأصوات و الحروف، و أثبتوا واسطة بين الخلق و الخالق، و سموه كلمة، و رأوا أن الكلمات تتعدد بتعدد الأشخاص (انظر مصارع المصارع. خ. للطوسى. ل ١٧٠).
[٢]مكتوبة فى الأصل: مذهبه.
[٣]يقصد بفلاسفة الإسلام هنا، من أخذ عن أرسطو و تأثر به، و على رأسهم ابن سينا.
[٤]ربما يقصد: اللاتناهى.