مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٩ - الفصل الاعتراض عليه من جهة التناقض فى كلامه


و وحدة هى ملازمة للعدد و المعدود، كما نقول فى كل جملة أنها واحدة. فان العشرة من حيث أنها عشرة جملة واحدة. و كما نقول انسان واحد و فرس واحد، و هذه الوحدة أيضا لا تليق بجلال الله تعالى، فليس هو جملة حتى تتحقق له وحدة الجملة.

و كذلك وحدة النوع و وحدة الجنس و وحدة العين المشار اليها حسا و عقلا، بل الوحدة تطلق عليه تعالى و على الموجودات بالاشتراك المحض، و هو واحد لا كالآحاد المذكورة، واحد يصدر عنه الوحدة و الكثرة و المتقابلان، واحد بمعنى أنه يوجد الآحاد فينفرد بالوحدانية ثم أفاضها على خلقه.

و الواحدية و الموجودية له من غير ضد يضاده أو ند يماثله. «فلا تجعلوا الله أندادا و أنتم تعلمون».

و أما ابداعه للكائنات متكثرة، أو ابداعه العقل الواحد اذ هو واحد، فقد ورد الالزام على المذهبين جميعا. فان وجود الكثرة عنه و صدورها منه توجب تكثر وجوه/ ١٢٢ و اعتبارات فى ذاته تعالى. و وجود الواحد عن الواحد يقتضى مناسبة بين الموجب و الموجب أو يقتضى اتحاد الموجب من كل جهة و وجه، و كلا الوجهين باطل.

بل كلا الوجهين صحيح، فان عموم الاضافة و خصوصها مذكور في التنزيل و معقول عند أهل العقل قال الله تعالى، ان كل من فى السماوات و الأرض الا آتى الرحمن عبدا». و هذا لعموم الاضافة اليه.

قال عز و جل «و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا». و هذا لخصوص الاضافة اليه.

و قد يتخصص العام درجة فدرجة الى أن ينتهى الى واحد يكون عبدا/ ١٢٣. كما يعم الخاص درجة فدرجة الى أن ينتهى إلى الكل.

فعباد الله العليون الملائكة المقربون، و حكم الروح الذي يقوم صفا و الملائكة صفا، حكم لكل مع الأجزاء أو العقل الأول الفعال مع الفارقات المدبرات أمرا.

و كما أن العموم و الخصوص معقولان/ ١٢٤ و مسموعان فى العبودية، كذلك يجرى حكمهما فى الابداع و الخلق و اضافة الربوبية الى العباد بقوله تعالى «رب العالمين»، «رب موسى و هارون».

ثم اعلم أن ما ورد فى الكتب الالهية من عموم النسبة و خصوصها، فهو أحق أن يتبع من قول الفلاسفة أن الواحد لا يصدر عنه الا واحد، و سائر الموجودات تضاف إليه بتوسط ذلك الواحد على طريق اللزوم و التبعية، فان نسبة ذلك الواحد عنه لازم ذاته. فما الفرق بين القسمين؟/ ١٢٥.