مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٨ - الفصل الاعتراض عليه من جهة التناقض فى كلامه
فلنذكر الفصل المعهود فى أواخر المسائل، و اذا أعيتك جاراتك فعولى على ذى بيتك.
أعاذنا الله تعالى من الخطأ و الزلل.
المختار الحق: اذا كان مصدر البرهان على اثبات واجب الوجود بذاته، هو انقسام الموجود الى واجب لذاته و ممكن لذاته، و تبين أن الوجود من الأسماء المشتركة لا المتواطئة، و ظهر/ ١١٦ أن المشككة فى حكم المتواطئة، فالتقسيم لا ينتمى له. و التقسيم طريق البرهان لابن سينا و من تابعه، و التقسيم لا يرد على المشتركة.
ثم منهاج الأنبياء ما نحن نقرره، فنقول: البارى تعالى أعرف من أن يدل على وجوده بشيء. فالمعرفة لله تعالى فطرة/ ١١٧، و من أنكره، فقد أنكر نفسه.
و ان من أنكره، فقد أقرّ به، اذ هو الحاكم المطلق. و من أنكر أن لا حاكم، فقد حكم إنكاره اقرارا و نفيه اثباتا.
و كما أن الامكان فى الممكنات كلها أمر ذاتى لها، و احتياج الممكن الى مرجح آخر ضرورى، فيستدعى مرجحا محتاجا إليه، غير ممكن، أى غير محتاج الى غيره/ ١١٨.
كذلك المتنافرات اذا ازدوجت، أو المزدوجات اذا اجتمعت، احتاجت الى جامع غنى على الاطلاق.
و الغنى المطلق لا يتحقق فى اثنين، لأن كل/ ١١٩ واحد منهما محتاج و محتاج اليه فى أن يكون اثنين.
و الغنى المطلق هو الصمد، و هو الله الأحد الصمد، و ذلك هو المذكور فى سورة الاخلاص.
و عن هذا كان دعوة الأنبياء عليهم السلام بالتوحيد. أعنى قول: لا إله الا الله، اذ الاثبات كان مفروغا عنه. و لهذا كان الانكار من الخصماء مقصورا على التوحيد فقط، «ذلكم بأنه اذا دعى الله وحده كفرتم»، «و اذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة»، «و اذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا».
فظهر أن الدعوة أولا كانت/ ١٢٠ الى التوحيد، اذ لا منكر فى العالم للاله الصانع الحكيم. انما الإنكار فى التوحيد فقط. و البرهان على التوحيد ما ذكرناه من أساس سورة الاخلاص.
ثم الوحدة على أقسام: وحدة هى مصدر العدد و مبدؤه، كما نقول: واحد، اثنان و العدد مركب منهما. و حيث ما زاد العدد، نقص نسبة الواحد اليه. و الوحدة بهذا المعنى لا تليق بجلال اللّه تعالى، اذ لا يجوز أن يتركب منه العدد و المعدود/ ١٢١.