مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٦ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
المختار عادتنا أن نذكر فى آخر كل مسألة فصلا، يطلع الناظر على مثار الغلط و الخطأ الذي عرض لابن سينا، و ينبه الطالب على وجه الصواب و الحق بكلام متين [يقلب][١] الحد و يصيب المفصل، و اللّه الموفق و المعين.
أقول: إنما توجهت هذه المناقضات [و المطالبات]/ ١٨ أ على ابن سينا و شركائه فى الحطمة، لأنهم وضعوا الوجود عاما عموم الجنس أو عموم اللوازم، و ظنوا أنهم لما وضعوا المشككة و أخرجوه من المتواطئة، خلصوا نجيا من هذه الالزامات. و لا يخلصهم عنها إلا وضع الوجود، و كل صفة و لفظ يطلقون عليه تعالى و تقدس من الوحدة و الواحد و الحق و الخير و العقل و العاقل و المعقول و غيرها بالاشتراك لا بالتواطؤ و لا بالتشكيك.
و قد توافقوا على أن إطلاق الوحدة و الواحد [عليه] و على غيره بالاشتراك المحض و كذلك الحق و الخير، فهو حق بمعنى أنه يحق الحق و يبطل الباطل، و واجب وجوده بمعنى أنه يوجب وجود[٢] غيره و يعدم، وحى[٣] بمعنى أنه يحيى الميت[٤].
و المتضادات متخاصمات، و المختلفات متحاكمات، و الحاكم عليها لا يكون فى عداد أحد المتحاكمين إليه المتخاصمين عنده، لكنه يطلق الحق على الحاكم، بمعنى أنه يظهر الحق و يخفيه، لا بمعنى أنه يخاصم أحد المتخاصمين فيساويه/ ١٨ ب تارة[٥] و يباينه أخرى.
[١]بياض بالأصل.
[٢]مكتوبة فى الأصل: وجوده.
[٣]مكتوبة فى الأصل: و حتى.
[٤]مكتوبة هكذا، و قد يكون الأصح: يحيى و يميت، و إن كان هذا لا يؤدى معنى الحى لأن الحى هو الذي لا يموت. فصفة الحياة ضد الموت.
[٥]مكتوبة فى الأصل: بتارة.