مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٤ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
فأخذ ابن سينا[١] يطول الفصول فى كتبه بنفى أمثال هذه الصفات عن واجب الوجود بذاته قبل إثباته.
ثم أخذ فى إثباته بأن: الممكنات تستند إلى واجب الوجود لذاته [فكأنه أخذ][٢] [ب] نوعيته فى الذهن، و قرر ما يلزم نوعيته من هذه/ ١٣ ب السمات.
ثم أخذ بعينيته، حتى أثبته بدليل الإمكان فى الممكنات و استنادها إلى واحد هو واجب الوجود بذاته.
و ما هو إلا خبط عشواء، و رمى فى عماية عمياه. و نفى نقائص، هى إثبات نقائص.
و أما إبطال ما استدل به و أطلقه، فنقول: قولك: لا نشك أن [هنا] وجودا و أنه إما واجب لذاته و إما ممكن بذاته فقد جعلت[٣] لواجب الوجود قسما، و هو الممكن بذاته. و يلزم على ذلك أن يكون شاملا للقسمين شمولا بالقسمة[٤] من حيث الوجودية، فيصلح أن يكون جنسا أو لازما فى حكم الجنس[٥].
و للتسبيح فضيلة عظيمة عند اللّه عز و جل. قال تعالى «إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته و يسبحون له و يسجدون» الأعراف: ٢٠٦ و قال عز من قائل:
«سبحان اللّه عما يصفون» الصافات: ١٥٩ إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها التسبيح بمعنى التنزيه و العلو عن الصاحبة و الولد و الشريك.
[١]مكتوبة فى الأصل: بنى شينا.
[٢]بياض بالأصل.
[٣]مكتوبة فى الأصل: جعل.
[٤]مكتوبة هكذا، و لعلها: بالسوية.
[٥]يعيب الشهرستانى على ابن سينا أنه لم يوضح فكرة التنزيه و لا التوحيد و لا الاستغناء المطلق توضيحا تاما، حيث جعل الوجود يشمل الواجب و الممكن، مما أدى إلى أن يكون الممكن قسيم الواجب فى الوجود، و قد سبق أن علقنا على ذلك من قبل.