مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود

القاصة[١]: نه جسم، نه جوهر، نه مشكل، نه مقدر، نه مطول، نه مدور، نه مرتفع، نه مكلف، نه مؤلف.

و يقول الهمج من الناس‌[٢]: سبحان اللّه، سبحان اللّه.


الأولى من الخوارج. و عنهم يقول الشهرستانى فى «الملل و النحل» ج ١/ ١١٥: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه حين جرى أمر المحكمين. و اجتمعوا بحروراء [قرية من قرى الكوفة] و رأسهم عبد اللّه بن الكواء، و عتاب بن الأعور، و عروة بن جرير و غيرهم. و كانوا يومئذ فى اثني عشر ألف رجل ... و كان خروجهم لأمرين:

بدعتهم فى الإمامة، و تجويزهم أن تكون فى غير قريش. و بدعتهم فى تحكيم الرجال، و كذبهم على على رضى اللّه عنه من وجهين:

الأول: حمله على التحكيم. و الثاني: قولهم إن التحكيم فى الرجال جائز، فان القوم هم الحاكمون فى هذه المسألة. (انظر الملل و النحل ١/ ١١٥ ط. ١٣٨٨ ه بتحقيق محمد سيد كيلانى، و انظر أيضا الفرق بين الفرق للبغدادى ص ٧٤ و ما بعدها، و غيرها).

أما أن الشهرستانى قد جعل المحكمة أو الحاكمة من الحشوية، فلأن الحشوية كانوا يزيدون فى أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام، و يحشونها بما ليس فيها من الأقوال.

كذلك كانت تفعل المحكمة.

[١]الدامية من القاصة: بالبحث فى كتب الفرق و الملل و النحل، و على رأسهم كتاب الشهرستانى «الملل و النحل»، لم أجد أية إشارة أو ترجمة لهذه الفرقة.

و قد يكون اسم الدامية و اسم القاصة قد صحفا من الناسخ، و لعلهما البراهمية و القاضية و البراهمة من الهند، أتباع رجل يقال له براهم، مهد لفرقته نفى النبوات اصلا. (انظر الملل و النحل ٢/ ٢٥٠- ٢٥٢ ط. كيلانى).

و قد تكون هذه الفرقة قد ظهرت بعد تأليف الشهرستانى للملل و النحل، الذي أرخ فيه للفرق. و قد تكون فرقة فارسية، لأن الشهرستانى أتى بكلامهم فى صيغته الفارسية فقال- عن لسانهم:

نه جسم، نه جوهر ... الخ.

و حرف نه، لفظ فارسى، بمعنى: «ليس» و «لا». و عليه يكون معنى قولهم:

نه جسم، نه جوهر، نه معلول، نه مشكل، أى: ليس بجسم و لا جوهر و ليس له طول و لا شكل و هكذا.

[٢]الهمج: هم الحمقى، و قد يعنى بهم عامة الناس. و يقصد الشهرستانى هنا أن الجميع ينزه اللّه تعالى عن الشريك، و ينفى عنه النقائص، حتى أن العامة من الناس و الحمقى الذين لا يستطيعون إثباتا للّه تعالى عن طريق العقل، و لا إقامة الأدلة على التوحيد و التنزيه، فينزهونه عز و جل عن طريق التسبيح، فيقولون: سبحان اللّه، سبحان اللّه.