مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
التناقض الثاني: قوله لا يجوز أن يكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه، يدل كل واحد منهما على شىء [هو فى الوجود] دون الآخر بذاته فى الوجود.
و مطلق قوله: واجب الوجود بذاته، مشتمل على ثلاثة ألفاظ: واجب و وجود، [و] بذاته. و يدل كل لفظ على معنى غير ما يدل عليه اللفظ الثاني.
و عن هذا صحت القسمة، بأن يقال:
الوجود ينقسم إلى واجب، و إلى ممكن.
ثم، الواجب ينقسم إلى ما يكون واجبا بذاته، و إلى واجب بغيره[١].
و لا محالة يفيد كل قسم غير ما يفيده القسم الثاني. و يدل على شىء هو فى الوجود غير ما يدل عليه الثاني.
و ذلك تناقض ظاهر[٢].
و من العجب أنه يقول: ليس لواجب الوجود أجزاء كمية كالجسم المركب من هيولى و صورة و لا أجزاء حد كالمركب من جنس و فصل. و لا أجزاء عموم و خصوص كاللونية و البياضية[٣].
[١]مكتوبة فى الأصل: لغيره.
[٢]قد يبدو أن هناك تناقضا ظاهرا فى اللفظ، حيث قسم ابن سينا الواجب إلى واجب بذاته و واجب بغيره، و هو فى كلتا الحالتين واجب سواء كان بذاته أم بغيره. لكن المعنى المقصود بالواجب بذاته يختلف عن الواجب بغيره. ففى حين أن الأول مستقل فى وجوده، غير مفتقر إلى موجد آخر يوجده، نجد الثاني لا يجب و لا يتحقق له الوجود إلا بالواجب بذاته، فهو ممكن الوجود، مفتقر إلى غيره فى وجوده. فاذا وجد، كان وجوده بغيره، و صار واجب الوجود- أى متحقق الوجود- بغيره لا بذاته.
و هذا يذكرنى بالذين يقولون إن الكذب منه ما هو أبيض نافع، و منه ما هو ضار، على الرغم من أننا فى كلتا الحالتين نسميه كذبا. و لكن المعنى أن الكذب إذا أريد به خيرا، فهو نافع. و إن أريد به شرا، فهو ضار. فالمعنى مفهوم و مقبول، و اللفظ متناقض و مرفوض، كذلك الواجب بذاته و الواجب بغيره.
[٣]مكتوبة فى الأصل: الليونية.