مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٣ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
بالسوية، فهو القابل للقسمة العقلية. فإن ما لا يكون من الأسماء المتواطئة[١]، لا يقبل التقسيم من حيث المعنى. و ذلك ينقسم بالقسمة الأولى إلى: ما يكون محلا لحال، و إلى ما يكون حالا فى محل، و إلى ما يكون قائما بنفسه ليس بمحل و لا حال فى محل.
و المحل: ما يحله الحال حلول مشوع، أعنى أن يكون الحال فيه بحيث[٢]
هو بأسره. و ذلك ينقسم إلى:
ما يستغنى فى قوامه عن الحال، و يعنى[٣] به أن ماله باعتبار ذاته قوة و استعداد فقط، و إنما يحصل له الوجود بالحال فيه، و هو بسيط لا مركب، و يسمى الهيولى/ ٩ ب.
و إلى ما يستغنى فى قوامه عن الحال فيه، و يسمى الموضوع، و يحمل عليه المحلول، و ذلك هو الجسم.
و لما كان الجسم مركبا من هيولى و صورة، و هو جوهر، فجزءاه جوهران.
فان الجوهر لا يتركب من عرضين، و الجسم لا يتركب من جوهرين عقليين.
فهو يعتبر «الوجود» من الأسماء المتواطئة التي تقبل التقسيم من حيث المعنى. و قد سبق أن أشار فى بداية الكلام عن حصر أقسام الوجود إلى أن ابن سينا قسمه إلى جوهر و عرض. ثم أشار متكلمنا إلى تقسيم آخر، و هو ما له أول و ما لا أول له، و إلى ما ليس بمتحيز و لا قائم بمتحيز. فهذه كلها أقسام للوجود.
[١]الأسماء المتواطئة: أى الأسماء التي لا تلزم أحدا من الناس أن يجعل لفظا من الألفاظ موقوفا على معنى من المعانى و لا طبيعة الناس تحملهم عليه، بل قد واطأ تاليهم أولهم على ذلك و سالمه عليه، بحيث لو توهمنا الأول اتفق له أن استعمل بدل ما استعمله لفظا آخر موروثا أو مخترعا اخترعه اختراعا و لقنه الثاني، لكان حكم استعماله فيه كحكمه فى هذا (انظر الشفاء. المنطق ٣- العبارة لابن سينا ص ٣).
[٢]مكتوبة فى الأصل: غيث.
[٣]مكتوبة فى الأصل. يفنى.