مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود

و أحالوا وجود جوهر ليس بمتحيز، و وجود عرض ليس بقائم بمتحيز لكن التقسيم الأول، صحيح، دائر بين النفى و الإثبات، إذا روعى فيه شرائط التعاند و التقابل، من الاتفاق على معنى الأولية ذاتا و زمانا و مكانا و شرفا.

و التقسيم الثاني غير صحيح و لا حاصر، إذا فسر الجوهر بالمتحيز، و العرض بالقائم بالمتحيز. إذ ليس فيه ما يدل على استحالة وجود قسم ثالث ليس بمتحيز و لا قائم بمتحيز.

و قد أثبت الفلاسفة جواهر عقلية ليست بمتحيزة، لأن المتحيز شى‌ء ما، له حيز. و قابل التحيز غير نفس التحيز، فما به يقبل التحيز، هو المادة، و نفس التحيز صورة فيها. فهو إذا جوهر مركب من مادة و صورة.

و الجوهر يستحيل أن يتركب من عرضين، فهما إذا جوهران غير متحيزين، فقد خرج من المتحيز ما ليس/ ل ٤ ب بمتحيز. و هذا أعجب! و أما الفلاسفة، فقد أثبتوا جواهر عقلية ليست بمتحيزات مثل:

العقول و النفوس و المواد و الصور، و أثبتوا أعراضا ليست قائمة بمتحيزات مثل الحركات فى الكم و الكيف، و غير ذلك.

و قد أورد [ا] بن سينا تقسيما فى مبدأ إلهيات «النجاة»، و ادعى أنه حاصر لجميع أقسام الموجودات. فأنقله على وجهه‌[١]، ثم أبين وجه الخطأ فيه.


[١]بالرجوع إلى كتاب «النجاة» لابن سينا، وجدت النص الذي نقله الشهرستانى، ماخوذا من القسم الثالث من الكتاب، و هو فى «الحكمة الالهية» ط. الثانية ١٣٥٧ ه/ ١٩٢٨ م و بالتحديد من ص ٢٠٠. و بمقارنة النصين، الذي نقله الشهرستانى و الموجود فى كتاب ابن سينا، لم أجد كثير اختلاف، اللهمّ إلا فى بعض كلمات قليلة، لكنها لا تغير المعنى، و سنشير إليها فى موضعها.