كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
عليه قوله عزّ و جلّ: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ [١]. و ما يحصل به الإنذار و التخويف هو هذا الفقه، دون تفريعات الطلاق و العتاق و اللّعان و السّلم و الإجارة؛ فذلك لا يحصل به إنذار و لا تخويف، بل التّجرّد له على الدّوام يقسي القلب و ينزع الخشية منه، كما نشاهد الآن من المتجرّدين له. و قال تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [٢]، و أراد به معاني الإيمان دون الفتاوي. و لعمري إنّ «الفقه» و «الفهم» في اللغة اسمان بمعنى واحد ... و لست أقول إنّ اسم الفقه لم يكن متناولا للفتاوي في الأحكام الظاهرة، و لكن كان بطريق العموم و الشمول أو بطريق الاستتباع؛ فكان إطلاقهم على علم الآخرة أكثر ... [٣]
اللفظ الخامس و هو «الحكمة»، فإنّ اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب و الشّاعر و المنجّم، حتّى على الّذي يدحرج القرعة على أكفّ السواديّة في شوارع الطرق. و الحكمة هي التي أثنى اللّه عزّ و جلّ عليها، فقال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٤]؛ و قال- صلّى اللّه عليه و سلّم-: «كلمة من الحكمة يتعلّمها الرجل خير له من الدّنيا و ما فيها». فانظر ما الّذي كانت الحكمة عبارة عنه و إلى ما ذا نقل. [٥]
[١] سوره توبه [٩] ، آيه ١٢٣.
[٢] سوره اعراف [٧] ، آيه ١٧٨.
[٣] إحياء علوم الدّين، ج ١، صص ٣٨، ٣٩.
[٤] سوره بقره [٢] ، آيه ٢٧٢.
[٥] إحياء علوم الدّين، ج ١، ص ٤٤.