كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
حكي عنه، لا لفظا و لا مفهوما و معنى. و إن ثبت أنّه سمع منه ذلك، فلعلّه كان يحكي عن اللّه تعالى في كلام يردّد في نفسه؛ كما لو سمع منه و هو يقول: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [١]، فإنّه ما كان ينبغي أن يقال ذلك إلّا على سبيل الحكاية. [٢]
فصل سوم اين مقاله كه در خصوص فقه و فقيه و حكمت و حكيم است، غزّالى آن را در كتاب الإحياء تحت عنوان «ما بدّل من ألفاظ العلوم» آورده است.
عبارت غزّالى:
اعلم أنّ منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشّرعيّة تحريف الأسامي المحمودة و تبديلها و نقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السّلف الصّالح و القرن الأوّل؛ و هي خمسة ألفاظ: «الفقه» و «العلم» و «التوحيد» و «التذكير» و «الحكمة». فهذه أسام محمودة، و المتّصفون بها أرباب المناصب في الدّين؛ و لكنّها نقلت الآن إلى معان مذمومة ...
اللفظ الأوّل «الفقه»؛ فقد تصرّفوا فيه بالتخصيص، لا بالنقل و التحويل. إذ خصّصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوي و الوقوف على دقائق عللها و استكثار الكلام فيها و حفظ المقالات المتعلّقة بها؛ فمن كان أشدّ تعمّقا فيها و أكثر اشتغالا بها، يقال: هو الأفقه. و لقد كان اسم الفقه في العصر الأوّل مطلقا على علم طريق الآخرة و معرفة دقائق آفات النفوس و مفسدات الأعمال و قوّة الإحاطة بحقارة الدّنيا و شدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة و استيلاء الخوف على القلب؛ و يدلّك
[١] سوره طه [٢٠] ، آيه ١٤.
[٢] همين كتاب، صص ٤٦- ٤٨.