كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٤٢

و عيوبها و تصرّمها و نكث عهدها و خطر الآخرة و أهوالها. فهذا هو التّذكير المحمود شرعا الذي روي الحثّ عليه في حديث أبي ذرّ- رضي اللّه عنه-؛ حيث قال: «حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة، و حضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض، و حضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة»؛ فقيل: يا رسول اللّه، و من قراءة القرآن؟ قال: «و هل تنفع قراءة القرآن إلّا بالعلم؟» [١].

عبارت صدرا:

إنّ من الألفاظ المشتركة الّتي يوجب إجمالها و اشتراكها المغالطة للأكثرين، هو لفظ «الذكر» و «التذكير»؛ و قد قال اللّه تبارك و تعالى:

وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‌ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‌ [٢].

و قد وردنا في الثناء على مجالس الذّكر أخبار كثيرة. من ذلك ما روي أنّه قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «إنّ للّه ملائكة سيّاحين في الهواء سوى ملائكة الخلق؛ إذا رأوا مجالس الذّكر، ينادي بعضهم بعضا: ألا هلمّوا إلى بغيتكم؛ فيأتونهم و يحفّون بهم و يسمعون؛ ألا فاذكروا اللّه و اذكروا أنفسكم». و الغرض منه معرفة الحقّ الأوّل و التنبيه على حقيقة النّفس و عيوبها و آفات الأعمال و مفسدات الأفعال، و معرفة إلهامات الحق و وجه الاجتلاب لها و كيفيّة تقصير العبد في حمده و شكره و الرّضا بقضائه و قدره و تعرّف حقارة الدّنيا و عيوبها و تصرّمها و فنائها و قلّة عهدها و بقائها و خطر الآخرة و أهوالها و درجات النفوس بعد الموت و أحوالها. فهذا هو معنى‌


[١] إحياء علوم الدّين، ج ١، صص ٤٠، ٤١.

[٢] سوره ذاريات [٥١] ، آيه ٥٥.