الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٧٦

و لأنّه إمام و الإمام من يفعل الشّي‌ء لأجله و إلّا كانت اليهود و النّصارى أئمة لنا و يستحيل التّعبّد باتّباع غير المعصوم لقبحه، و لأنّ الأمّة مختلفة في الأحكام‌ [١]، فلا بدّ من حجّة تقطع اختلافهم و يظهر لنا منه العلم، و لأنّ الأدلّة غيره باطلة من الرّأى و الخبر المفرد، فلا بدّ من إثباته، و لأنّ الشّريعة امّا ان تحفظ [٢] بالأمّة أو به و الأمّة يجوز خطاؤها و الّا لم يكن‌ [٣] له عليه السّلام أن يقول: «ألا لا ترجعوا بعدي‌ [٤] كفّارا». و لا قوله تعالى‌ [٥]: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‌ أَعْقابِكُمْ‌ [٦] فلا بدّ منه، و لأنّ خصائص الرّسول‌ [٧] متحقّقة في الإمام من كونه يولّي و لا يولّى عليه‌ [٨] و يعزل و لا يعزل إلى غيره، فوجب‌ [٩] عصمته كعصمته.

و واجب في الإمام أنّه أفضل بالعلم و الشجاعة و الزّهد، لقبح تقديم المفضول على الفاضل‌ [١٠] و واجب أن لا يشذّ [عنه‌] [١١] شي‌ء من أحكام الشّريعة [١٢]، لقبحه كقبح نصب وزير [١٣] لا يضطلع باعباء الوزارة، و التّمكّن ليس بشي‌ء و إلّا لجاز [١٤] أن يولّى البقّال‌


[١] . التزم العامّة بعصمة الأمة و صرح به علماء الأصول منهم في بحث الإجماع و حجيته.

[٢] . في «ب»: يحبط.

[٣] . في «ب»: لم يجز.

[٤] . في «ب»: من بعدي.

[٥] . عبارة «تعالى» لم ترد في «ب».

[٦] . سورة آل عمران، ٣: الآية ١٤٤.

[٧] . في «ب»: النبي.

[٨] . قوله «عليه» لم يرد في «ب».

[٩] . في «ب»: فوجوب.

[١٠] . اتفق العقلاء على قبح تقديم المفضول على الفاضل إلّا القلانسي و الحسين بن الفضل و محمد بن اسحاق بن خزيمة فإن هؤلاء أجازوا إمامة المفضول، راجع: أصول الدين لابي منصور البغدادي، ٢٩٣، ٣٠٤.

[١١] . زيادة في «ب» و لم ترد في الأصل.

[١٢] . في «ب» و في الأصل: الأحكام الشرعية.

[١٣] . في النسختين: الوزير و الأصحّ ما أثبتناه في المتن.

[١٤] . في «ب»: جاز.