الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٥١

القول في أفعال القلوب و نظرائها

[١]

العلم معرفة المعلوم على ما هو به و قد يتعلّق العلم [الواحد] [٢] بمعلومين كعلمنا بمنافاة الحركة للسّكون، فإنّه لو لا أن نعلم به كلاهما لم يصحّ الأوّل‌ [٣]

و العلوم المتعلّقة بالمعلومات المختلفة مختلفة، لأنّ النّظر مناف للعلم بالمدلول و مشروط بالعلم بالدّليل.

و الإرادة منّا القصد و من الصّانع العلم الدّاعي و الفرق بين الإرادة و الشّهوة أنّ الإنسان المريض ينفر طبعه عن الدّواء المرّ و يريده و ليست إرادة الشّي‌ء كراهة ضدّه‌ [٤]، لوجودها حالة [٥] الغفلة عن الضّدّ.

و العزم‌ [٦] إرادة جازمة حصلت بعد تردّد و المحبّة الإرادة، لكنّها منه إرادة الثّواب‌


[١] . في «ب»: نظائرها.

[٢] . زيادة في «ب».

[٣] . اختلف المتكلّمون في تعلق العلم المحدث بمعلومين و أكثر، فأجازه بعضهم و قال أبو الحسن الباهلي بجواز ذلك في العلم الضروري دون المكتسب و أوجب ذلك أبو منصور البغدادي حيث قال: الصحيح عندنا أنّ كلّ علم متعلّق بمعلومين، لأنّ من علم شيئا كان عالما به و بأنّه عالم به، راجع: أصول الدين لأبي منصور البغدادي، ص ٣٠.

[٤] . ذهب قوم كأبي منصور البغدادي إلى إرادة الشي‌ء كراهة لعدمه و أبطل ذلك ابن نوبخت، راجع عنه: الفرق بين الفرق، ٣٢٦.

[٥] . في «ب»: حال.

[٦] . في «ب»: و العدم.