الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٣٩
و هو سميع بصير، أي يعلم ما يسمعه و يبصره [١] و ادّعاه أمر زائد [٢] على العلم لا يتلقى إلّا من الشّاهد و مدركه الحواس فكيف نثبته غائبا و الاعتماد على المشاركة في الحياة و عدم الآفة لا يغني لما ذكرناه و [٣] لأنّ حياته مخالفة لحياتنا، فلا يلزم الاشتراك في كلّ حكم، فحياتنا مصحّحة للشهوة دون حياته.
و هو مريد، أي يعلم المصلحة في فعل، فيدعوه [٤] علمه إلى إيجاده و لا زيادة على ذلك من الشّاهد و هو غير ثابت غائبا، لأنّ الزائد إن كان للذّات أو المعنى القديم أو الحادث فيه أو في الجماد أو لا في محلّ، فهو باطل بالمنافاة للكراهية و بما تبطل به المعاني القديمة و باستحالة حدوثه و باستحالة قيام الإرادة بالجماد و بوجوب رجوع حكم الإرادة إلى الحيّ و باستحالة حلول عرض لا في محل [٥] و تقديم الأفعال و تأخيرها و أمر عباده و نهيه و عقاب أهل الآخرة إلى غير ذلك يكفي فيه الداعي و إذا تأمّلته وجدته صحيحا.
و هو متكلّم و استفادته من السّمع و معناه أنّه فاعل الكلام [٦]، لأنّه في اللّغة كذلك و إلّا لزم أن يقال: تكلّم المصروع و الصّدى.
و قول الخصم بكلام النّفس باطل، لأنّا لا نعلمه و لا نجده و أيضا فهو متتابع متوال [٧]
[١] . في الأصل: ما
نسمعه و نبصره.
[٢] . في «ب»: أمرا
زائدا.
[٣] . الواو لم ترد في
«ب».
[٤] . في «ب»: ما يدعوه.
[٥] . ذهبت معتزلة
البصرة و السيد المرتضى و أبو الصّلاح الحلبي إلى أنّ البارئ تعالى مريد بإرادة
حادثة، لا في محلّ و قد ردّ عليه الشيخ أبو إسحاق بقوله: باستحالة حلول عرض لا في
محل و ذهبت الأشاعرة إلى أنّه تعالى مريد بإرادة قديمة أزلية، راجع عن هذه
الأقوال: لمع الأدلة، ص ٨٤- ٨٥، ٩٠- ٩١؛ تقريب المعارف في الكلام أبي الصلاح
الحلبي، ص ٥٠- ٥١؛ كشف المراد، ص ٣١٤؛ محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين، لفخر
الدين الرازي، ص ٢٤٣- ٢٤٤؛ الإبانة عن أصول الديانة، ص ٤٢- ٤٧.
[٦] . في «ب»: للكلام.
[٧] . في «ب»: متوالى.